فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 360

ما إن وصلت الملكة باب القصر حتى شدها المنظر، وسلب لبها، أنها ليست أمام قصر عادي، إنها أمام قصر من زجاج!!!

{فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ} .

اللجة: من اللجاج. وهو: «التمادي والعناد في تعاطي الفعل المزجور عنه. ومنه لجة الصوت تردده. ولجة البحر: تردد أمواجه. ولجة الليل: تردد ظلامه» [1] .

والممرد: المملس المصقول.

جاء في المعجم الوسيط: «مرد الشيء: لينه وصقله، و (البناء) : سواه وملسه وطوله فهو ممرد» [2] . والقوارير: جمع قارورة، وهي «وعاء من الزجاج تحفظ فيه السوائل» [3] .

كانت المفاجأة أنها أمام قصر من البلور والزجاج المصقول، أقيمت أرضيته فوق الماء فبدأ للناظر وكأنه لجة بحر من تردد أمواجه!!!

فلما طلب منها دخول القصر، ورأت هذا المنظر، لبس عليها الأمر، وحسبت أنها ستخوض في المياه، لذا شمرت ثيابها، وكشفت عن ساقيها!!!

عند ذلك: كشف لها سليمان السر، بعد أن تم له مراده، وتحققت غاياته، وأظهر عظمة سلطانه، وقوة ملكه: {قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ} . عند ذلك سقط في يد الملكة وكانت المفاجأة من قوة التأثير بحيث أذهبت وساوس صدرها، وإنتزعت جهالات رأسها، وملأت بالإيمان والإذعان قلبها، فنطقت قائلة: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} اعتراف بالذنب، وطرح للوزر، وشعور بالندم.

(1) الراغب الأصفهاني، مرجع سابق، (502) باختصار.

(2) مدكور وآخرون، مرجع سابق، (2/ 896) .

(3) مدكور وآخرون، مرجع سابق، (2/ 752) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت