وهذا درجة أولى في الاعتقاد؛ ثم صعدت إلى الدرجة التي فوقها وهي درجة التخطي بالإيمان الحق. فقالت: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [1] .
قال ابن كثير: «والغرض أن سليمان -عليه السلام- اتخذ قصرًا منيفا من زجاج لهذه الملكة ليريها عظمة سلطانه وتمكنه، فلما رأت ما آتاه الله وجلالة ما هو فيه، وتبصرت في أمره، انقادت لأمر الله تعالى، وعرفت أنه نبي كريم، وملك عظيم، وأسلمت لله -عز وجل- [2] .
وقد اختلف العلماء في أمرها بعد إسلامها؟ هل تزوجها سليمان؟ أم زوجها من غيره؟ وهل أقامت عنده؟ أم عادت إلى اليمن؟؟ .. الخ. كل تلك الأمور سكت عنها القرآن فلم يأت لها بأي ذكر. وليس عندنا فيها من المعصوم صلى الله عليه وسلم أي خبر. لذا فالأولى والأسلم عدم الخوض فيها.
وبهذا المشهد وبهذا الكلام نختتم مشاهد هذا المبحث الممتع الجميل الذي حوي دررًا من العبر، وجواهر من العظات والدروس للملوك في كيفية الحفاظ على ملكهم وفي كيفية القيادة العسكرية التي من خلالها يحافظ على المُلك وفي بيان أن الهدف الأساسي والوظيفة الأولى للمُلك هي تعبيد العباد لرب العباد.
(1) ابن عاشور، مرجع سابق، (9/ 276) .
(2) ابن كثير، مرجع سابق، (3/ 367) .