فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 360

وهذا ليس بمستبعد؛ فالقرآن ذكر لنا أن سليمان عليه السلام فهم كلام النملة حينما أتى هو وجيشه على وادي النمل.

وأما قوله: {وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ} فالمراد به: كثرة النعم التي أسبغها الله عليه.

وأخبر سليمان بنعم الله عليه، فيما وهبه له من المُلك التام والتمكين العظيم، حتى إنه سُخرت له الإنس والجن والطير، وكان يعرف لغة الطير والحيوان أيضًا، وهذا شيء لم يعطه أحد من البشر فيما علمناه مما أخبر الله ورسوله [1] .

وليست الآية على إطلاقها، وإنما هي عامة مخصوصة.

والأية ظاهرة العموم، والمراد الخصوص. أي: من كل شيء يصلح لنا ونتمناه، وأريد به كثرة ما أوتي، وكأنه مستغرق لجميع الأشياء [2] .

وبمثل هذا القول قال أبو جعفر النحاس [3] قال: «أي من كل شيء يؤتاه الأنبياء والناس، وهذا على التكثير كما يقال: ما بقيتُ أحدًا حتى كلمته في أمرك» [4] .

ويعقب سليمان عليه السلام على هذه النعم بقوله: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} [5] .

فهو يرد النعمة والفضل إلى الله، ويذكرها تحدثًا بنعمة الله، وإظهارا لفضله، حتى يجمع الناس على الحق، ويريهم من آيات الله ليزدادوا إيمانًا به، وتعظيما له، واستقامة على أمره.

(1) ابن كثير، مرجع سابق، (3/ 359) .

(2) أبو حيان، مرجع سابق، (5/ 122) .

(3) هو: أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي، النحوي المصري أبو جعفر، توفي سنة 338 وقيل: 337 هـ، (انظر طبقات المفسرين الأدنروي 72) .

(4) النحاس، مرجع سابق، 2/ 871.

(5) سورة النمل، الأية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت