فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 360

إن من أسماء الله تعالى المَلك قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [1] وله سبحانه المُلك كما قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] .

ومُلكه لا يحيط به مخلوق، ومن أمعن الفكر وأنعم النظر في آيات القرآن الكريم وجد الكثير من آيات القرآن الكريم تتحدث عن سعة مُلك الله تعالى كما قال الحق تبارك وتعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [3] .

ولما كان الله تعالى هو المَلك وله المُلك المطلق سبحانه وتعالى وحده لا شريك له، فالله يهب بعض ملكه على سبيل العارية لبعض عباده وذلك لحاجة الناس إلى ذلك.

فالناس أصناف مختلفة، وأطوار متباينة، ليكونوا بالاختلاف مؤتلفين، وبالتباين متفقين، فلابد لهم من راعٍ، يهبه الله من ملكه، وأوجب عليه حراسة الرعية وإقامة ميزان العدل بينهم، والرعية تستظمئ إلى المُلك الراشد استظماء أهل الجدب إلى الغيث الوابل.

ولقد ابتليت الأمة الإسلامية في العصور المتأخرة بالمُلك الفاسد، الذي جرع الرعية شتى ألوان العذاب، وصارت الحياة جحيمًا لا يطاق، واقتضت سنة الله في الأرض زوال هذا المُلك، كما قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [4] .

ونحن نعيش في هذه الأيام على وقع تلك السُنة، بعد ما طال مقام هذا المُلك الفاسد المفسد الذي بدد كل فرص التنمية والمجد، واستبدلها بتدمير

(1) سورة الحشر، الآية: 23.

(2) سورة الملك، الآية: 1.

(3) سورة المائدة، الآية: 120.

(4) سورة آل عمران، الآية: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت