فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 360

واحتج من قال بنبوته بوجوه:

الأول: قوله تعالى: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ} القول الذي نحن بصدد تفسيره وحمل على التمكين في الدنيا، والتمكين الكامل في الدين هو النبوة [1] .

الثاني: قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} وهذا يدل على أنه تعالى آتاه من النبوة سببًا [2] ، قال الإمام الرازي: إن الذين قالوا إنه كان نبيًا قالوا: من جملة الأشياء: النبوة فهذه الآية تدل على أنه تعالى أعطاه الطريق الذي به يتوصل إلى تفصيل النبوة [3] .

الثالث: قوله: {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} والذي يتكلم الله معه لابد أن يكون نبيا [4] .

الرابع: كونه مأمورًا بالقتال معهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله » [5] كما في التأويلات [6] .

إلا أن العلامة القاسمي [7] رد على الأدلة التي أوردها الإمام الرازي قائلًا: لا يخفى ضعف الاستدلال بهذه الأدلة على نبوته، لأن مقام إثباته

(1) انظر: الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، 21/ 165. وانظر مثاله الشربيني، مرجع سابق، 2/ 328.

(2) الرازي، مرجع سابق، 21/ 165. والشربيني، مرجع سابق، 2/ 238.

(3) الرازي، مرجع سابق، 21/ 165.

(4) الرازي، مرجع سابق، 21/.165 والشربيني، مرجع سابق، 2/ 238.

(5) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب فضل استقبال القبلة، ص 171، رقم الحديث 392.

(6) إسماعيل حقي، مرجع سابق، 2/ 514.

(7) هو جمال الدين (أو محمد جمال الدين) بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق، من سلالة الحسين السبط (1283 - 1332 هـ = 1866 - 1914 م) : إمام الشام في عصره، علما بالدين، وتضلعا من فنون الأدب. مولده ووفاته في دمشق.

كان سلفي العقيدة لا يقول بالتقليد. انتدبته الحكومة للرحلة وإلقاء الدروس العامة في القرى والبلاد السورية، فأقام في عمله هذا أربع سنوات (1308 - 1312 هـ) ثم رحل إلى مصر، وزار المدينة. ولما عاد اتهمه حسدته بتأسيس مذهب جديد في الدين، سموه (المذهب الجمالي) فقبضت عليه الحكومة (سنة 1313 هـ) وسألته، فرد التهمة فأخلي سبيله، واعتذر إليه وإلي دمشق، فانقطع في منزله للتصنيف وإلقاء الدروس الخاصة والعامة، في التفسير وعلوم الشريعة الإسلامية والأدب.

ونشر بحوثا كثيرة في المجلات والصحف. اطلعت له على اثنين وسبعين مصنفا، منها (الائل التوحيد - ط) و (ديوان خطب - ط) و (الفتوى في الإسلام - ط) و (إرشاد الخلق إلى العمل بخبر البرق - ط) و (شرح لقطة العجلان - ط) و (نقد النصائح الكافية - ط) و (مذاهب الإعراب وفلاسفة الإسلام في الجن - ط) و (موعظة المؤمنين - ط) اختصر به إحياء علوم الدين للغزالي، و (شرف الاسباط - ط) و (تنبيه الطالب إلى معرفة الفرض والواجب - ط) و (جوامع الآداب في أخلاق الانجاب - ط) و (إصلاح المساجد من البدع والعوائد - ط) و (تعطير المشام في مآثر دمشق الشام - خ) أربعة مجلدات، و (قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - ط) و (محاسن التأويل - ط) في 17 مجلدا في تفسير القرآن الكريم. ولابنه الأستاذ ظافر القاسمي، كتاب (جمال الدين القاسمي وعصره - ط) . (الزركلي، الأعلام، 2/ 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت