تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب شيئًا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه». زاد عبادة بن الصامت في رواية: «فبايعناه على ذلك» . رواه الخمسة إلا أبا داود [1] [2] .
قال صاحب التاج: «فهو كفارة له» ، صريح في أن الحدود مكفرات لا زاجرات وفي رواية الترمذي: «ومن أصاب من ذلك فعوقب في الدنيا فالله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده في الآخرة» [3] وعلى هذا الجمهور، وقال بعضهم: إنها زاجرات فقط وعليه العقاب في الآخرة. والنفس إلى الأول أميل فإنه هو الأليق بالكرم الإلهي [4] .
فقد ثبت إسلام تبع بهذا الحديث، وقال قتادة: إن كعبًا يقول في تبع الرجل الصالح وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: (لا تسبوا تبعًا قد كان رجلًا صالحًا) ، والله أعلم [5] .
ونرى أن الإمام الثعلبي لم يتأكد من صحة الحديث، ولو صح عنده لما كان منسوخًا فهو يقول: لو صح الحديث لكان الخوض في هذه المسألة تكلفا [6] !
(1) النسائي، أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، المجتبى من السنن، تحقيق: عبدالفتاح أبو غدة، ط 2، حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية، 1406 - 1986، (7/ 141) ،كتاب: (البيعة) ، باب: (البيعة على الجهاد) ، حديث رقم: (4161) .
(2) ناصف، منصور علي، التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ط 4، 2/ 37.
(3) الترمذي، محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، الجامع الصحيح سنن الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، (بيروت: دار إحياء التراث العربي) ، (4/ 45) ، كتاب: (الحدود) ، باب: (أن الحدود كفارة لأهلها) ، حديث رقم: (1439) .
(4) ناصف، مرجع سابق، 3/ 38 الهامش.
(5) التاج الجامع للأصول جـ 3 ص 302، الهامش.
(6) الثعلبي، عرائس المجالس، مرجع سابق، ص 324.