هذه الجمل لما ذكر ما يستحقه من ظلم بما يلحقه آخرًا يوم القيامة، وهو تعذيب الله إياه العذاب النكر، لأن الترتيب الواقع هو كذا. ولما ذكر ما يستحقه من آمن وعمل صالحًا، وذكر جزاء الله له في الآخرة وهو الحسنى أي الجنة، لأن طمع المؤمن في الآخرة ورجاءه هو الذي حمله على أن آمن لأجل جزائه في الآخرة، وهو عظيم بالنسبة للإحسان في الدنيا، ثم تبع ذلك بإحسانه له في الدنيا: {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} ، أي لا نقول له ما يتكلفه مما هو شاق عليه، أي قولًا ذا يسر وسهولة، كما قال قولًا ميسورا. ولما ذكر ما أعده الله له من الحسنى جزاء، لم يناسب أن يذكر جزاءه بالفعل، بل اقتصر على القول أدبًا مع الله تعالى، وإن كان يعلم أنه يحسن إليه قولًا وفعلًا [1] .
* {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} : أي طريقًا راجعا من مغرب الشمس موصلًا إلى مشرقها [2] ، وكان كلما مر بأمة قهرهم وغلبهم ودعاهم إلى الله -عز وجل-، فإن أطاعوه، وإلا أذلهم وأرغم آنافهم، واستباح أموالهم وأمتعتهم واستخدم من كل أمة ما يستعين به مع جيوشه على أهل الإقليم المتأخم لهم [3] .
* {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} : يقول الأستاذ سيد قطب: وما قيل عن مغرب الشمس يقال من مطلعها، فالمقصود هو مطلعها في الأفق الشرقي في عين الرائي.
والقرآن لم يحدد المكان ولكنه وصف طبيعته وحال القوم الذي وجدهم ذو القرنين هناك [4] .
(1) أبو حيان، مرجع سابق، 6/ 160 بتصرف.
(2) الألوسي، مرجع سابق، 16/ 35.
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، 5/ 190.
(4) سيد قطب، مرجع سابق، 4/ 2292.