والمالك في اللغة اسم فاعل من ملك يملك فهو مالك، والله -عز وجل- مالك كل شيء ومصرفها على إرادته لا يمتنع عليه منها شيء؛ لأن المالك للشيء في كلام العرب هو المتصرف فيه والقادر عليه.
والله -عز وجل- مالك الملك، مُلكه عن أصالة واستحقاق لأنه الخالق الحي القيوم الوارث فالله هو الذي فطر الشيء وأنشأه وخلقه وإذا كان ملوك الدنيا لا يمكن لأحدهم أن يؤسس مُلكه بجهده منفردًا؛ فلا بد له من ظهير أو معين سواء من أهله وقرابته، أو قبيلته وعشيرته فإن الله هو المتفرد بالملكية حقيقة فلا أحد ساعده في إنشاء الخلق أو عاونه على استقرار المُلك، وكذا دوام الحياة فهو علة أخرى لاستحقاق الملك لأنه يوجب انتقال الملكية وثبوت التملك. فالحياة وصف ذات الله والإحياء وصف فعله، فالمُلك سيؤول إلى خالقه ومالكه كما قال: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [1] ، وقال تعالى: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [2] ، فالمُلك لله في المبتدأ عند الخلق والمُلك لله في المنتهى عند زوال الأرض.
وقد اختلف العلماء في أي الاسمين أبلغ ملك أم مالك؟ في الأسنى قال ابن العربي: ذهب قوم إلى أن قولنا «مالك» أبلغ من «ملك» لأنه أعم لثلاثة وجوه: الأول: أنك تضيفه إلى العام والخاص، فتقول: مالك الدار والأرض والثوب كما تقول: مالك الأملاك.
الثاني: أنه يطلق على مالك القليل كما يطلق على مالك الكثير، ولا يقال «ملك» إلا على الكبير، وإذا تأملت هذين القولين وجدتهما واحدًا.
والثالث: أن تقول: مالك الملك ولا تقول: مَلِك المُلك.
(1) سورة غافر، الأية: 26.
(2) سورة ال عمرن: 180.