فهرس الكتاب
ولكن هنا يبرز سؤال وهو: ما السبب الذي يجعل الراهن أو المرتهن يلجآن لاستبدال الشيء المرهون؟
وأجاب عن ذلك شراح النظام التجاري بقولهم: أحيانًا تكون الأشياء المرهونة قابلة للتلف ما لم تستهلك في موعد معين، أو يخشى نقص قيمتها، أو تكون موادًا نصف مصنوعة ويريد الراهن صناعتها في وقت محدد [1] ، ونحو ذلك من الأسباب التي تدفع المتعاقدين إلى هذا الإجراء الذي من شأنه أن يحافظ على مصلحة الراهن أو المرتهن، ولهذا الاستبدال فائدة وهي رعاية ظروف الراهن مع عدم المساس بحق المرتهن في حفظ حقه.
ولم يقيد النظام استبدال المرهون المثلي، وإنما أرجع الأمر إلى رضا الطرفين الراهن والمرتهن استنادًا إلى أن عقد الرهن التجاري عقد رضائي بعكس المرهون غير المثلي الذي قيد بشروط معينة، كما سيأتي بيانه [2] .
غير أن المنظم قد خرج عن هذا الأصل فألزم في حالات معينة استبدال الشيء المرهون، وذلك ببيعه، وجعل ثمنه محلًا للرهن، كما نصت على ذلك المادة التاسعة عشرة بقولها: (( إذا كان الشيء المرهون معرضًا للهلاك أو التلف، أو كانت حيازته تستلزم نفقات باهضة، ولم يشأ الراهن تقديم شيء آخر بدله جاز لكل من الدائن المرتهن أو الراهن أن يطلب من ديوان المظالم الترخيص ببيعه فورًا بأي طريقة يعينها الديوان، وينتقل الرهن إلى الثمن الناتج عن البيع، ويعين الديوان جهة إيداعه ) ) [3] .
فيستفاد من هذا النص أن الراهن والمرتهن إذا اتفقوا على البدل فلا إشكال، أما إذا اختلفا ولم يرد أحدهما الاستبدال، جاز للآخر أن يتقدم بطلب لديوان المظالم يطلب بيع المرهون، ولا يشترط في ذلك رضا الطرف الآخر.
2 -رهن المال المثلي في الفقه:
(1) انظر: التعليق على نصوص قانون التجارة الجديد، الدكتور محمد شتا أبو سعد، ص 514، ومبادئ القانون التجاري، الدكتور زهير عباس كريم، ص 263، والقانون التجاري الكويتي، الدكتور محسن شفيق، ص 12.
(2) وسيأتي بيان ذلك في المسألة الثانية: رهن غير المثلي في النظام.
(3) نظام الرهن التجاري السعودي، المادة (19) .