مع أن الحكم في نظر الإسلام، يجب أن يكون وسيلة فعالة لمحاربة الضوائق العامة والخاصة. وعلى الحاكم أن يسن من التشريعات والأنظمة، ما يصل بالرعية إلى هذه النتيجة المحتومة. فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم ـ:"من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين، فاحتجب دون خلتهم وحاجتهم وفقرهم، احتجب الله دون خلته وحاجته وفقره يوم القيامة"وفى رواية أخرى:"ما من إمام يغلق بابه، دون ذوى الحاجة والخلة والمسكنة، إلا أغلق الله أبواب السماء، دون حاجته وخلته ومسكنته". وروى معاذ هذا المعنى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أنه قال:"من ولى من أمر الناس، شيئا، فاحتجب عن أولى الضعف والحاجة، احتجب الله عنه يوم القيامة". والنظام الرأسمالى يهوى بالضعفاء والمحتاجين في مكان سحيق، ولا يتعرف إليهم إلا أدوات إنتاج، يحترقون في النار التى تطهى للسادة، ما لذ وطاب، ثم تتحول ـ بوقودها الآدمى ـ إلى عالم من.. من التراب!. وقد كان الحاكم المسلم الرشيد"عمر بن الخطاب"رضى الله عنه شديد الحذر على جمهور المسلمين من هذه المصاير المحزنة. ولذا كتب إلى أحد أمراء الجيوش الخطاب الآتى، يرسم له طريق معاملة المسلمين. عن أبى عثمان النهدى قال: كتب إلينا"عمر بن الخطاب"، ونحن بأذربيجان ، مع"عتبة بن فرقد"فقال:"يا عتبة: إنه ليس من كدك، ولا كد أبيك، ولا كد أمك!! فأشبع المسلمين في رحالهم، مما تشبع منه في رحلك، وإياك والتنعم! وزى أهل الشرك، ولبوس الحرير". وهذا الخطاب صارم في أوامره، لأن الفاروق صادق الإبانة عن روح الإسلام، صائب النظرة إلى أحوال الرؤساء مع العامة. فهو يريد أن يلزمهم حدود الله طوعا أو كرها، ولا يريد أن يولد في عهده نظام الطبقات.137