فالجمهور اللاغب من طول العمل وضآلة الأجر، المحروم من حقوق الحياة ونعمة الاسترواح، ينظر إلى نفسه وإلى غيره، فيرى أملاكا لا حد لضخامتها، جمعت من سحت ثم بقيت بين الناس سنادا للجبت والطاغوت. فإذا طالب أحد بتقييد ملكيات، حق أصحابها فيها أوهى من بيت العنكبوت، قيل ل:ه إن الإسلام يمنع تقييد الملكيات، كما قيل في القرن السابق: إن الإسلام يمنع إطلاق الرقيق..! فأى إساءة للإسلام أبلغ من هذه الإساءة؟ وأى صد عن دين الله أشد من هذا الصد؟!. إن تقييد هذه الأملاك التى نهبت، كتحرير هؤلاء الرجال الذين سرقوا، كلاهما وضع للأمور في نصابها. وقد أثبتنا ـ قبلا ـ أن الإسلام لا يرى بأسا أبدا في تقييد التملك الطاغى، حتى لو كان المالك يتحرى في كسبه، أن تكون ثروته درهما درهما، حلالا من حلال. وفيما سقنا من الدلائل في الفصول السابقة، ما يقمع كل جبار عنيد، وما يخرس كل متفقه بليد. إن الرأسمالية الشرقية تخشى من الشيوعية ـ إذا دخلت ـ أن تحارب التعطل والمتعطلين، وأن تناصر العمل والعمال، وأن تصادر المسروق، وأن تنصف المظلوم، بالطرق الدامية التى تسلكها في إشعال ثورتها وتحقيق غايتها، فهل هذه الرأسمالية تأمن الإسلام، وترجو في ظله، أن تبقى آثامها من غير نكير؟!. الحقيقة أن هذه الرأسمالية، إذا كانت تحذر الشيوعية على نفسها مرة، فيجب أن تحذر الإسلام على نفسها مائة مرة!. فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟!!. ومن يصون الحقوق ويمحق المظالم. ويمسح العار، ويقاتل الفجار، إذا لم يكن الدين المنزل من رب العالمين؟!. صحيح أن الشيوعية لا تحترم العقيدة الدينية، ونحن نحارب الإلحاد أيا كان جانبه. ولن نسمح لنحلة من النحل الشاردة، أن تسطو على الوحى السماوى وتخدش مكانته.139