وقد وافقهم الصحابة، وجرى العمل عليه في أيام"عمر"والخلفاء من بعده.. فقد منعوا التفاوت الشديد في امتلاك الأرض، قبل أن يقع. وأما أنه عالجه بعد أن وقع، فقد ورد عن"قيس بن أبى حازم"قال:"كانت بجيلة (وهى قبيلة من المسلمين) رُبْع الناس يوم القادسية، فجعل لهم"عمر"ربع السواد، فأخذوه سنتين أو ثلاثا. فوفد"عمار بن ياسر " إلى"عمر"ومعه "جرير بن عبد الله البجلى "، فقال عمر لجرير: يا جرير، لولا أنى قاسم مسئول، لكنتم على ما جعل لكم، وأرى الناس قد كثروا، فأرى أن ترده عليهم. ففعل جرير ذلك، فأجازه"عمر"بثمانين دينارا ". وورد أن امرأة من بجيلة يقال لها: أم كرز، قالت لعمر:"يا أمير المؤمنين إن أبى هلك، وسهمه ثابت في السواد، وإنى لم أسلم. فقال لها: يا أم كرز، إن قومك قد صنعوا ما قد علمت ـ أى من تسليم الأرض ـ قالت: إن كانوا قد صنعوا ما صنعوا فإنى لست أسلم حتى تحملنى على ناقة ذلول، عليها قطيفة حمراء، وتملأ كفى ذهبا. ففعل عمر ذلك، فكانت الدنانير نحوا من ثمانين دينارا". وحادثة قبيلة بجيلة، تشبه ذلك القانون الذى أصدرته الدولة، بتحديد الملكية الزراعية، فهما يجتمعان، في أنهما أخذا الأرض ممن كانت تحت أيديهم بعوض يؤدى لهم، نظرا لمصلحة المجتمع. فقد قال عمر: لولا أنى قاسم مسئول لكنتم على ما جعل لكم، وأرى الناس قد كثروا فأرى أن ترده عليهم، مع شىء من الفوارق: * منها أن عمر نزع الأرض كلها. والقانون ما زاد على مائتى فدان، وأبقى له مائتين، وهذا الفرق لا يؤثر، لأنه إذا جاز أن تنزع الأرض كلها ممن هى بيده، فلأن يجوز أن ينزع بعضها ويبقى بعضها من باب أولى.171