* ومنها أن"عمر"جعلها وقفا على المسلمين، يزرعها من يزرعها على خراج يؤديه، يصرف على المسلمين. أما القانون فقد ملكها لغيرهم من الفقراء. * ومنها أن"عمر"فعل ذلك والعهد قريب، والتراحم والإيثار بين المسلمين، وهذا يجعل مهمته سهلة. أما القانون فيفعل ذلك وقد بعد العهد، وفنى عليه الكبير ونشأ عليه الصغير، وقد تغيرت نظرة المسلمين بعضهم لبعض، فصارت نظرة استغلال، لا نظرة أخوة وتعاون، وهذا ما يجعل المهمة شاقة. ولعل في هذا التدريج الذى جعل تنفيذه على خمس سنوات ما يخفف من وقعه. ولعله إذا فهم الإقطاعيون أن هذه الكظة كانت تضر بهم ولا تنفعهم، وكانت تحرم كثيرا من إخوانهم ما خلقه الله لهم، خف وقعه و زال ألمه. تأملوا في هذه الوقائع التى تتعلق بالأرض، تتبينوا المبادئ الإسلامية من خلالها، تلك المبادئ التى كرست في نفوس المسلمين الأولين، وظهرت منهم أعمالا حكيمة وقضايا عادلة. يرى الإسلام أن المجتمع الإسلامى كأسرة واحدة، وليس من العدل أن يختص بعض الأسرة بالأرض، ويحرم الباقون. وقد فهم ذلك"عمر"، بل إنه لم ينظر لمن حضر فقط، بل نظر للحاضر ولمن تلده الأرحام. انظر إليه حين يقول: فما لمن يأتى بعد؟ كره أن يحوز الأرض المقاتلة الذين بذلوا دماءهم وأموالهم في الجهاد، حتى دانت لهم الأرض، فيولد من يولد، ويدخل في الإسلام من يدخل، فيجد الأرض قد حازها من حازها، ولا يجد ما يملكه. ماذا يكون حكم"عمر"حين يجد قوما لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب، إنما ملكوها إقطاعا غير شرعى، أو ورثوها عمن ملكها كذلك، وحازوها ومنعوها عن بقية المسلمين، وقد أساءوا التصرف فيها، فلم يراعوا حق الله، ولا حق الفقراء في هذه الأموال!.172