وقد بقى أن يقال: كيف يخالف"عمر"عمل رسول الله فى"خيبر"من قسمة الأرض أخماسا، وجعل الخمس لله وللرسول والفقراء، وأربعة أخماسها في المقاتلة، ويذهب إلى حرمانهم، وجعلها ملكا للأمة، يزرعها من يزرعها على خراج يؤدى، ينفق منه على المسلمين؟! قلنا: ذلك في وجو:ه * منها أن"عمر"ربما علم أن ما فعله الرسول، كان على التخيير لا على طريق ا لإلزام. * ومنها أن"عمر"تأول آية الفىء على ما ذهب إليه، وهى قول:ه (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب * للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رء وف رحيم) . وقد قال ـ حين ذكر الأموال وأصنافها، والآيات الدالة عليها ـ:"استوعبت هذه الآية الناس". ولعل"عمر"ذهب إلى المصلحة المرسلة، ورفع الضرر، وقد علل بذلك فيما روينا عنه. ورحم الله"عمر بن الخطاب"، فقد كان يعرف الأغراض العظمى للإسلام، ويحافظ عليها، وقد كان يعلم أن الشريعة عدل وإنصاف، فحيث وجد العدل والإنصاف، فثم شرع الله.173