فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 123

ويستطيع الداعية المُلْهَم كذلك، أن يقتبس كثيرا من النصوص الأدبية، - وبخاصة: الشعر الرفيع - فينقلها من موضوعها الأصلي الذي سيقت فيه إلى موضوع يراه الداعية أليق لها، وأحق بها، وهو كثير.

قال بعضهم: حضرت مجلس الشبلي، فقام إليه رجل من أصحابه، فقال له: أوصي - فقال: لقد أوصاك الشاعر بقوله:

قالوا: توق ديار الحي، إن لهم ÷ عينا عليك إذا ما نمت لم تنم

وكثيرا ما استعار أهل المحبة لله أشعار العشّاق، من أمثال قيس، وجميل، وكثير، فاستعملوها هم في أغراضها الربانية، ولم يلتفتوا إلى أنها قيلت في ليلى، أو بثينة، أو عزة. بل ربما بقيت هذه الأسماء، فلم يبالوا بها.

وقد أنشأ أبو فراس الحمداني أبياتا من قصيدة يخاطب بها أميره، وابن عمه سيف الدولة، فنقلها الصالحون إلى من لا يجوز أن يخاطب بها غيره، وهو الله - جل جلاله - وهي قوله:

فليتك تحلو والحياة مريرة ÷ وليتك ترضى والأنام غِضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر ÷ وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود يا غاية المنى ÷ فكل الذي فوق التراب تراب

ورأيت من الناس من ينسبها إلى رابعة العدوية، والحقيقة، أنها لم تُنْشَأ إلا بعد رابعة العدوية بزمن طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت