على خيالات أو إشاعات. والحكم للشيء أو عليه فرع عن تصوّره.
3 -أن من الحقائق العلمية ما يمكن الداعية استخدامه في تأييد الدين وتوضيح مفاهيمه ونصرة قضاياه، والذبّ عنه، بدفع شبهات خصومه ومفتريات أعدائه. وذلك يبدو في عدة صور، منها:
أ- تقريب بعض المعتقدات والحقائق الدينية من أفهام أهل العصر وتأييدها بمنطق العلم التجريبي نفسه، حتى أن أولى قضايا الدين وكبراها، وهي: إثبات وجود الله تعالى، يستطيع هذا العلم أن يقوم فيها بدور بناء، في مواجهة المادّيين والملاحدة، فيقيم الأدلة، ويدحض الشبهات، بوساطة فروعه العديدة من رياضيات، وفلك، وفيزياء، وكيمياء، وأحياء، وطب، وغيرها. كما رأينا ذلك في مثل كتاب أركريسي موريسون:"الإنسان لا يقوم وحده"المترجم إلى العربية تحت عنوان:"العلم يدعو إلى الإيمان"، وكتاب:"الله يتجلى في عصر العلم"لثلاثين عالما أمريكيا معاصرا، وكتاب:"مع الله في السماء"للدكتور أحمد زكي.
ورأينا مفكري المسلمين ينتفعون بذلك في نصرة العقائد الدينية، كما في كتاب:"قصة الإيمان بين الدين والعلم والفلسفة"للشيخ نديم الجسر، وكتاب:"الإسلام يتحدى"للمفكر الهندي وحيد الدين خان، وقد جعل له مراجعه د. عبد الصبور شاهين عنوانا فرعيا هو: مدخل علمي للإيمان.
لقد كان المشتغلون بالفلسفة والكلام قديما يستبعدون - بل ينفون أن يرى الإنسان عمله في الآخرة بعد أن فرغ منه في الدنيا، لأن الأعمال أعراض، والعرض لا يبقى زمانين، على هذا يؤوّلون مثل قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} [الزلزلة: 6] ، وقوله: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ} [آل عمران: 30] . وما شابهها من آيات، بأن المراد بالأعمال جزاؤها، أي ليروا جزاء أعمالهم، فجاء العلم الحديث يثبت أن أقوال الإنسان وأعماله كلها موجودة في الفضاء، وأنها يمكن أن تسجل وتصوّر وتبقى ولو بعد حدوثها بزمن طويل، وإن لم يوفق الإنسان لاختراع آلة تقوم بهذه المهمة حتى الآن.
ولكن العلم لا ينفي إمكانها، ومعنى هذا، أن كل إنسان يمكن أن يواجه بقوله وعمله طيلة حياته في صورة"فيلم"تسجيلي ناطق، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. وبهذا يرى عمله حقيقة لا مجازا.