ومنها (أي: من القرائن في المروي) الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الصغير، أو الوعد العظيم على الأمر الحقير، وهذا كثير في أحاديث القصاص.
ومما يؤسف له أن كثيرا من المحدثين لا يطبقون هذه القواعد عندما يروون في الترغيب والترهيب ونحوه. وربما كان لهم عذر من طبيعة عصرهم. أما عقلية عصرنا، فلا تقبل المبالغات، ولا تهضمها، وربما تتهم الدين ذاته إذا ألقي عليها مثل هذه الأحاديث.
ومما تمجّه اللغة: كثير من الأحاديث التي رواها بعض القصاص، مثل دراج أبي السمح في تفسير كلمات من القرآن الكريم لها مدلولاتها الواضحة في اللغة، فروى لها تفسيرات هي غاية في الغرابة والبعد عن المدلول اللغوي.
فمن حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعا: {وَيْلٌ} واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره. رواه أحمد والترمذي بنحوه، إلا أنه قال: سبعين خريفا، مع أن {وَيْل} كلمة وعيد بالهلاك معروفة قبل الإسلام وبعده.
ومثل ذلك ما جاء عند الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود من تفسير {الْغَيّ} في قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] قال: واد في جهنم، وفي رواية: نهر في جهنم.
وكذلك ما رواه البيهقي وغيره عن أنس بن مالك في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا} [الكهف: 52] قال: واد من قيح ودم.
وأغرب منه ما رواه ابن أبي الدنيا عن شفي بن مانع: أن في جهنم واديا يُدعى {أَثَامًا} فيه حيات وعقارب .. إلى آخره يشير إلى قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: 68] .
وقد ذكر هذه الأحاديث الحافظ المنذري في كتابه: الترغيب والترهيب.
5 -ألا تعارض دليلا شرعيا آخر أقوى منها.