في اليد، دون معاناة البحث والمراجعة، جعل الناس يستسهلون رواية الضعيف بإطلاق.
الثالث: أن الحديث الضعيف لا يجوز أن يضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بصيغة الجزم. قال في التقريب وشرحه: وإذا أردت رواية الضعيف بغير إسناد، فلا تقل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، وما أشبهه من صيغ الجزم، بل قل: رُوي عنه كذا، أو بلغنا عنه كذا، أو ورد عنه، أو جاء، أو نُقل عنه، وما أشبهه من صيغ التمريض، كرَوى بعضُهم. فما اعتاده كثير من الخطباء والوعاظ بتصدير الأحاديث الضعيفة بقولهم: قال رسول الله - أمر مردود.
الرابع: أن العلماء الذين أجازوا العمل بالضعيف في مثل الترغيب والترهيب لم يفتحوا الباب على مصراعيه لكل ضعيف، وإنما اشترطوا لذلك شروطا ثلاثة:
1 -ألا يكون الحديث شديد الضعف.
2 -أن يندرج تحت أصل شرعي معمول به ثابت بالقرآن أو السنة الصحيحة.
3 -ألا يعتقد عند العمل به ثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل يعتقد الاحتياط.
ومن هذا يتبيّن أن أحدا من علماء الأمة لم يفتح الباب على مصراعيه لرواية الأحاديث الضعيفة بلا قيد ولا شرط، بل اشترطوا الشروط الثلاثة المذكورة، فضلا عن الشرط الأساسي، وهو: أن يكون في فضائل الأعمال ونحوها مما لا يترتب عليه حكم شرعي.
وينبغي في رأيي أن يضاف إلى هذه الشروط شرطان آخران:
4 -ألا يشتمل على مبالغات وتهويلات يمجّها العقل أو الشرع، أو اللغة. وقد نص أئمة الحديث أنفسهم أن الحديث الموضوع يُعرف بقرائن في الراوي أو المروي.
فمن القرائن في المروي، بل من جملة دلائل الوضع: أن يكون مخالفا للعقل، بحيث لا يقبل التأويل، ويلحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة. أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي - أما المعارضة مع إمكان الجمع، فلا - أو يكون خبرا عن أمر جسيم تتوفر الدواعي على نقله بمحضر الجمع، ثم لا ينقله منهم إلا واحد!