فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 123

ينطبق على الحالات، ولا مانع، بمعنى: أنه ينطبق على غير المعلل مما لم يأخذ حكمه.

مثال ذلك: تعليل تحريم لحم الخنزير بأنه يأكل القاذورات، فقد يردّ رادّ بأن هذا لا ينطبق إلا على الخنازير السيئة التغذية، أما الخنازير التي تربى في حظائر خاصة، ويشرف عليها مختصون بأمرها، فلا يتفق معها هذا التعليل.

وكذلك إذا قال قائل: إنما الخنزير، لأن اعتياد أكله يورث فقدان الغيرة على النساء والحرمات، كما هو مشاهد لدى الأوروبيين الذين يدينون بالمسيحية، فهذا التعليل قد ينقض بأن ذلك قد يكون مردّه للبيئة والتربية أكثر من ردّه إلى لحم الخنزير، بدليل أن النصارى في صعيد مصر وفي البلاد الشرقية عامة لا تنقصهم الغيرة.

كما أن اليهود في الغرب، وهم يحرمون الخنزير، يسلكون في أمر الغيرة ما يسلكه مواطنوهم من المسيحين.

ونحو ذلك: أن تجعل علة التحريم ما اكتشف من ديدان شديدة الخطر على صحة الإنسان كالدودة الشريطية أو الوحيدة. فقد قالوا: إن هذه الديدان توجد في لحوم الأبقار أيضا، وقد أحل الشرع أكلها!

ولهذا، لا تجوز للداعية المجازفة بالتعليل في مثل هذه الأمور ما لم يكن تعليلا ثابتا محكما مطردا في كل الأحوال، تقوم عليه الأدلة العلمية الناصعة، التي لا مطعن فيها.

وإلا، فحسب الداعية أن يقول: إن الله لم يحل إلا طيبا، ولم يحرم إلا خبيثا، ولم يشرع شيئا إلا لحكمة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها، وعدم العلم بها لا ينفي وجودها، فإن علمنا أعجز من أن يحيط بكل حكمة الله - تعالى - في شرعه أو في خلقه.

وإذا كان العلم البشري يعدّ أكثر من ثلاثة عشر قرنا من نزول القرآن قد اكتشف في لحم الخنزير ديدانا خطرة لم يكن يعلم أحد بها يوم قال القرآن في لحم الخنزير: إنه رجس، فما يدرينا ماذا سيكشفه العلم في الغد القريب أو البعيد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت