وبهذا التعدد والتنوع تتسع الثروة الفقهية التشريعية ، وإن تعدد المذاهب الفقهية وكثرة الأقوال كنوز لا يقدر قدرها وثروة لا يعرف قيمتها إلا أهل العلم والبحث ، فقد يكون بعضها أكثر ملاءمة لزمان ومكان من غيره (1) .
ولكن غالب أنواع الحوار اليوم لا يلتزم فيها بآداب الإسلام وقيمه العليا ، ومن ثم فلا تؤتي أكلها .
وكثير من الناس المختلفين في الفروع العقدية أو الفقهية أو السياسية ،لا يقبلون بالرأي الآخر ، ويعتبرونه ضلالًا أو بدعة منكرة ، أو زندقة أو شذوذا وانحرافًا عن سواء السبيل .
بل يجعلون فهمهم للدين هو الفهم الحق وما سواه فباطل ، وكل ذلك خلل في فهم هذه الرسالة الخاتمة ، فقد شاء الله تعالى أن تكون معظم النصوص الشرعية ( في القرآن والسنة ) ظنية الدلالة ، تحتمل وجوها كثيرة ، فكيف نلزم الناس بواحد منها ؟
والصواب أن يقال رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأيك خطأ يحتمل الصواب ، وغالب الخلافات بين المسلمين اليوم ليس بين قطعي الشريعة وظنيها ، بل بين ظنين محتملين أو ظنون محتملة ، فكيف نزعم أنها حق وما سواها باطل ؟!!!
وكل النصوص الظنية الدلالة لا يقال فيها صواب وخطأ ، بل كلها صواب ومرادة للشارع الحكيم
وأعداء هذه الأمة يوقعون بين أفرادها وجماعاتها ، ويفرقون صفوفهم من هذا الباب .
ولذلك تجد كل واحد منهم متعصب لرأيه أو جماعته ، ولا يقبل رأيا آخر بتاتًا مهما كان قويا.
ومن لم يكن رائده تقوى الله تعالى وبغية الحق ، لن يصل إليه ولو عمر بعمر النبي نوح عليه السلام
(1) - الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم ، للقرضاوي ، ص 53 .