فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 1019

وكذلك طبيعة الحياة ، فهي أيضا تختلف وتتغير بحسب مؤثرات متعددة ، في المكان والزمان .

فالخلاف سنة كونية اقتضتها الحكمة الإلهية ، قال الله عز وجل: { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً } [هود: 118] .

وفي الأثر:"لَا يَزَال النَّاس بِخَيْرٍ مَا تَفَاضَلُوا فَإِذَا تَسَاوَوْا هَلَكُوا"يَعْنِي لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا كَانَ فِيهِمْ أَهْل فَضْل وَصَلَاح وَخَوْف مِنَ اللَّه يُلْجَأ إِلَيْهِمْ عِنْد الشَّدَائِد وَيُسْتَشْفَى بِآرَائِهِمْ وَيُتَبَرَّك بِدُعَائِهِمْ وَيُؤْخَذ بِتَقْوِيمِهِمْ وَآثَارهمْ . (1) .

الاختلاف رحمة (2) :

الاختلاف مع كونه ضرورة ، هو كذلك رحمة بالأمة وتوسعة عليها .

ولهذا اجتهد الصحابة واختلفوا في أمور جزئية كثيرة ، ولم يضيقوا ذرعا بذلك بل نجد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز يقول عن اختلاف الصحابة رضي الله عنهم:"ما يسرني أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يختلفوا ، لأنهم لو لم يختلفوا لم يكن لنا رخصة".

فهم باختلافهم أتاحوا لنا فرصة الاختيار من أقوالهم واجتهاداتهم ، كما أنهم سنوا لنا سنة الاختلاف في القضايا الاجتهادية ، وظلوا معها إخوة متحابين .

الاختلاف ثروة:

اختلاف الآراء الاجتهادية يثري الفقه ، وينمو ويتسع ، لأن كل رأي يستند إلى أدلة واعتبارات شرعية .

(1) - انظر: [ فتح الباري 13 / 16] .

(2) - مجموع الفتاوى - (ج 30 / ص 80) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 88) وأبحاث هيئة كبار العلماء - (ج 3 / ص 177) والصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم - (ج 1 / ص 37)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت