فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 1019

فعندما يحكم أحد الأئمة ببدعة قول أو فعل فليس من الضروري أن يكون كلامه حقًا وصوابًا فهناك عدد من الأئمة والرؤى والأقوال تتعدد في الأمر الواحد، أذكر أن بعض الأئمة والعلماء رحمهم الله في مواضع كثيرة من الفتاوى وغيرها يحكمون على أمر ببدعيته فيقولون لم يرد ذلك في السنة ولا ورد عن الصحابة وقد ورد في السنة وورد عن الصحابة في أكثر من دليل ومرة يقول أحدهم اتفق أهل العلم ولم يتفقوا، ومرة ينفي صحة شيء ويقرّه في مكان آخر ويقول به، ويحكم بالتحريم في شيء يحكم بحلّه في موضع آخر، وغيره مما يحدث من العلماء ممن يفوتهم دليل أو تخفى عليهم سنة، وهذا يدعونا إلى الحذر من الاندفاع في تبديع الخلق أو نفي الحق عنهم بأقوال لم تمرّ على التحقيق والتمحيص أو رجع عنها أصحابها.

وقد يذكّرنا ذلك بقصة الإمام البخاري حين قال: «لفظي بالقرآن مخلوق"فطرد وأوذي وقد كان الحق معه والناس يرونه على بدعة مغلّظة إن القدح في عقائد الناس وقذفهم بالبدعية أشد عند الله من رميهم بالزنى والفواحش كلها، لأن البدعة عند الله أغلظ من كبائر الذنوب."

سوف أضع ضوابط لما ليس ببدعة لنخرج بتعريف عام لكل ما هو بدعة

1-ما ورد فيه نص صحيح أو ضعيف

ولا غرابة أن يتعجب القارئ من هذا الضابط ويتساءل: وهل السنة إلا ما ورد فيه نص؟ وهذا صحيح ولكن حين نتأمل في المهووسين بتبديع الناس وننظر في أقوالهم نجد أنهم لا يخشون من إطلاق البدعة على من يملكون مرجعية ونصوصًا فيما ذهبوا إليه، والأدلة على ذلك كثيرة وعندي مجموعة فتاوى من هنا وهناك تحكم ببدعة عدد من الأفعال بعضها في الصحيحين وبعضها في غير الصحيحين بأسانيد صحيحة وبعد أن تأملت في الأمر وجدت أن الدافع إلى ذلك في غالبه الهوى وإن تذرعوا بكل ذريعة ووجدتهم يكيلون السنة بموازين كثيرة ومن يدعو إلى اتباع الكتاب والسنة يجب ألا يؤمن ببعض ويكفر ببعض، من الأمثلة على ذلك ما هو في الصحيحين وغيرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت