قال النووي - رحمه الله: (فيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سرًا وتبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا عنه وهذا كله إذا أمكن ذلك فإن لم يمكن الوعظ سرًا والإنكار فليفعله علانية لئلا يضيع أصل الحق) .
-والأصل في نصح عامة المسلمين أن ينصح المخطئ والمقصّر سرًا وعلى ذلك كان السلف قال الفضيل بن عياض - رحمه الله: (المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير) .
ومع ذلك فإنه إذا لزم الأمر ودعا الموقف إلى التشهير بمنكر وفاعله فإن ذلك سائغ إذا كانت المصلحة فيه راجحة على المفسدة كما فعل ذلك رسول الله? لما بعث عمر على الصدقة فقيل منع ابن جميل. فقال رسول الله?: (ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله) . قال ابن حجر: (في الحديث العتب على من منع الواجب وجواز ذكره في غيبته بذلك) .
الثانية:وسائل إبداء الرأي اجتهاديَّة:
لقد كلف الله - تعالى - هذه الأمة بإبلاغ الدين ونشر الرسالة ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) . (آل عمران:104) وجعل ذلك سبب خيريتها (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران: 110) .
وجعل النصيحة من الدين عن تميم بن أوس الداري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -: (الدين النصيحة) قلنا لمن. قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم). كما أنه كفل لأتباعه التعبير عن آرائهم - فيما يسوغ ذلك - .
ولا يتحقق النصيحة والدعوة والتعبير عن الرأي إلا بوسائل وطرق وأسباب للمسلم أن يسلكها ليصل من خلالها لما يريد ولو كانت حادثة لم ينص عليها الشرع ولم يستعملها السلف مادامت معبّرة عن المراد وموصلة إليه.