قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدى - رحمه الله: (لا ريب أن كل أمر مهم عمومي يراد إعلانه وإشاعته والإخبار به.. يُسلك فيه طريق يحصل به هذا المقصود.. ولم يزل الناس على هذا يعبرون ويخبرون على مثل هذه الأمور بأسرع وسيلة يتعمّم ويشيع فيها الخبر.. وكلما تجدد لهم وسيلة أسرع وأنجح مما قبلها أسرعوا إليها وقد أقرهم الشارع على هذا الجنس والنوع ووردت أدلة وأصول في الشريعة تدل عليه فكل ما دل على الحق والصدق والخبر الصحيح مما فيه نفع للناس في أمور دينهم ودنياهم فإن الشرع يقره ويقبله, ويأمر به أحيانًا ويجيزه أحيانًا, بحسب ما يؤدي إليه من المصلحة.. فاستمسك بهذا الأصل الكبير فإنّه نافع في مسائل كثيرة ويمكنك - إذا فهمته - أن تطبق عليه كثيرًا من الأفراد والجزئيات الواقعة والتي لا تزال تقع ولا تقصر فهمك عنه فيفوتك خيرٌ كثيرٌ وربما ظننت كثيرًا من الأشياء بدعًا محرمًا إذا كانت حادثة ولم تجد لها تصريحًا في كلام الشارع, فتخالف بذلك الشرع والعقل وما فطر عليه الناس... و الترجمة التي يحصل بها العلم لم يزل العمل بها على أي طريقة و صفة كانت, ويدل على هذا أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - -قد أَمر بالتبليغ عنه وتبليغ شرعه وحث على ذلك بكل وسيلة وطريقة... و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أكبر واجبات الدين, ومن أعظم ما يدل في ذلك أنَّه إذا ثبتت الأحكام الشرعية التي يتوقف عمل الناس بها على بلوغ الخبر, فإنّه يتعيّن على القادرين إيصالها إلى الناس بأسرع طريق, و أحسن وسيلة يتمكنون بها من أداء الواجبات وتوقّى المحرمات) .
والسبب في هذا أن الوسائل من قبيل العادات والأصل فيها الإباحة قال الشاطبي - يرحمه الله: (و التبليغ كما لا يتقيّد بكيفيَّةٍ معلومة؛ لأنه من قبيل المعقول المعنى, فيصح بأيّ شيء أمكن من الحفظ والتلقين و الكتابة وغيرها) .
الثالثة:مجالات إبداء الرأي.