كل أمر جاء الشرع بحكمه بدليل من الأدلة سواء كان متعلقًا بالعبادات أو المعاملات أو العقوبات أو العلاقات الشخصِيَّة فهذا ليس للإنسان فيه إلا أن يعمل بمقتضى الدليل ويتفقَّه فيه (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب: من الآية36) .
وهذا أظهر من أن يستدل له؛ إذ العبوديَّة لله تقتضي الامتثال لأمره.
وأما ما لم يبين حكمه والموقف منه بعينه في الشرع فإن للمسلم أن يتخذ فيه رأيًا يبديه لا يتعارض مع الضوابط العامَّة لإبداء الرأي.
وذلك كطريقة تنفيذ ما أمر الله به وسكت عن طريقة تنفيذه, أو ما لم يرد به نص محكم.
ولذا كان من القواعد المقررة عند أهل العلم أن (لا اجتهاد في مواد النص) وأن ما عارض النص ففاسد الاعتبار.
الرابعة: صاحب الرأي.
ذمَّ الله - تعالى - من يقول بلا علم. فقال: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) (النحل:116) .
وهذا كما يكون في أحكام الشرع فهو منسحب إلى كل علم. فليس لأحدٍ أن يتناوله بغير إتقان له.
فلابُدَّ أن يكون صاحب الرأي من أهل الخبرة والاختصاص فيما يتكلّم عنه. وكلام الإنسان فيما يجهله غير مفيد.
والله - تعالى - أمر بسؤال أهل الذكر دون غيرهم (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النحل: من الآية43) . وهذا دليل على أن ما يقوله غير العالم لا عبرة به.