2 -أن يكون المقصود من الوسيلة مشروعًا؛ فإن كان الغاية منها الوصول لما هو ممنوع في الشرع فإنه لا يجوز التوسل لها بأيَّة وسيلة. فمتى كان المراد من الوسيلة المعيّنة الدعوة إلى باطل, أو نشر فكر منحرف أو الوصول إلى غرض فاسد كانت الوسيلة محرمة. قال ابن القيم - رحمه الله: (إذا حرّم الرب - تعالى - شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنّه يحرمها ويمنع منها تحقيقًا لتحريمه وتثبيتًا له) . عن جرير بن عبد الله أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال: (من سن في الإسلام سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا) . وعن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: (لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأوّل كفلٌ من دمها لأنّه أول من سَنَّ القتل) . فمن دعا لباطل أثم بذلك وكان عليه وزر من عمل به. وكذا كل وسيلة موصلة للباطل فإنه لا يسوغ سلوكها.
3 -ألا يباشرها معتقدًا أن نفس مباشرتها قربة يتقرب بها إلى الله - إلا إذا كانت عبادة نص عليها الشارع.أما لو فعل الفعل المباح المؤدي للمصلحة مثلًا وهو يعتقد أنه قربة وطاعة فهو مخطئ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (.. حقيقة السؤال: هل يباح للشيخ أن يجعل هذه الأمور التي هي إما محرمة أو مكروهة أو مباحة قربة وعبادة وطاعة وطريقة إلى الله يدعو بها إلى الله ويتوب العاصين.. ولو سُئِل العالم عمّن يعدو بين جبلين هل يباح له ذلك قال: نعم فإذا قيل له إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة قال إن فعله على هذا الوجه حرام ومنكر... فمن فعل ما ليس بواجب ولا مستحب على أنّه من جنس الواجب أو المستحب فهو ضال مبتدع. وفعله على هذا الوجه حرام بلا ريب) . وذلك أن العبادات توقيفيّة لا يشرع منها إلا ما دل عليه النص.