فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1019

فقد تضمن ذلك العرض حقائق ليس لأحد أن يخالف فيها، من مثل أن الحجاز متميز عن بقية مناطق المملكة. بل إني أقول: إنه متميز عن بقية مناطق الدنيا؛ لاحتضانه الحرمين الشريفين، ولكونه مهد الإسلام، ومهبط الوحي، وقبلة المسلمين، ومحجتهم من كل بقاع الأرض.

كما أني أؤكد على صحة ما جاء في ذلك العرض، من أن أبناء الحجاز عمومًا (قبائل وقاطنين) يتميزون باندماجهم القائم على سماحة الإسلام وبُعده عن العنصرية، وأنهم أكثر أبناء المناطق السعودية قبولًا للغريب عن منطقتهم، إلى غير ذلك من المميزات، التي أكسبتهم إياها المكانة الدينية والجغرافية للحجاز، والتي أثَّرت في أبنائها على مر القرون، والتي لم تكن وليدة عصر النفط في المملكة.

لكني أود التعليق على موضوع جاء في ذلك العرض، كثيرًا ما يُطرح بنوع من المغالطة من جهة، وبمخالفة حقائق التاريخ الماضي وحقائق الحاضر والواقع الذي نعيشه من جهة أخرى.

ويتركز التعليق على قول صاحب العرض عن صاحبة الكتاب:

إن المشروع السعودي التوحيدي القادم من نجد لم ينازع الحجاز الزعامة السياسية فحسب، بل نازعها أيضًا، وبصورة أكثر أهمية، حصرية التمثيل الديني، ونوعية التعامل مع الدين نفسه، مهمشًا التنوع الحجازي المذهبي المتسامح، وأنه أبرز عوضًا عن هذا التنوع المتسامح التطرُّفَ الوهابي في الدين والتفسير له، وأن ذلك أدى إلى اضمحلال سلطة الحجاز وصعود سلطة نجد.

بهذا الأسلوب عرضت الكاتبة لإحدى أهم موضوعات كتابها، حسب عرضه المنشور عنه، وهو عرض لا شك أنه يساعد على تأجيج نار الإقليمية والعنصرية، المؤدية إلى إثارة الفتن، وإلى المطالبة بتفكيك هذه الوحدة التي تنعم بها المنطقة، والتي هي (أعني الوحدة) مما تتفق عليها جميع التيارات الإسلامية والمشاريع الدينية بل والقومية الصادقة مع مبادئ القومية: على المطالبة لا بالحفاظ عليها كإنجاز وقد تم فقط، بل على توسيع دائرتها، ليشمل العالم الإسلامي كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت