ثم إن الكاتبة أرادت أن تضع حلًا لإعادة الهوية الحجازية، فكان الحل حسب العرض هو الاعتراف بالتنوع الديني والاجتماعي والثقافي.
ولكي يكون نقاشي لهذا الحل علميًا موضوعيًا، وعميقًا بعيدًا عن السطحية الصحفية التي تعودنا في العالم الثالث أن نعالج بها الأمور، أود أن أفهم المقصود من ذلك الحل، أو بصورة أوضح: ما هو التنوع الديني الذي تطالب الكاتبة به؟ وتعدّه الحل الأمثل لمنطقة الحجاز؟ وما هي صورة هذا التنوع؟ ومتى سيصل هذا التنوع الحد المرضي عندها؟
أعترف أني لا أعرف ما هي أجوبة الكاتبة عن هذه الأسئلة؛ لأني لم أقرأ إلا عرضه المنشور عنه.
لكني أسمع وأقرأ دومًا مثل هذا الطرح، دون أن تكون لدى أصحابه أجوبة صريحة ومنطقية لتلك الأسئلة، في أكثر الأحيان.
فهل المقصود بالتنوع الديني المطالب به هو التنوع المذهبي الفقهي؟ كالمذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي؟
إن كان هذا هو التنوع المطلوب، فهو موجود دون أي قمع أو محاربة له في المملكة، قديمًا وحديثًا. بل إن التيار السلفي الذي تتبناه المملكة والسلطة الدينية فيها هو أبعد التيارات عن التعصب لمذهب فقهي معين؛ لأنه يقوم على ترجيح ما دلت نصوص الكتاب والسنة عليه من أقوال فقهاء المسلمين من المذاهب الأربعة جميعها.
وأما إن كان المقصود بالتنوع التنوع العقائدي، كالسلفية والصوفية والتشيع وغيرها، فهذا في حقيقته وواقعه ليس مجرد تنوع، بل الوصف الواقعي له أنه اختلاف، يصل في بعض نواحيه إلى اختلاف في أصول المعتقد.