أقول ذلك لا لغرض إقصاء الآخر أو إلغائه، ولا بسبب عدم قبول مبدأ التسامح مع المخالف؛ ولكني أقوله لأني صادق مع مبدأ التسامح، ولأني أريد حلًا صحيحًا لهذا الاختلاف، ولن يكون الحل صحيحًا إذا صورنا ذلك الاختلاف أنه مجرد تنوع، أو أنه أطياف جميلة لقوس قزح. وإن كان هذا قد يخدع البسطاء، وإن كان قادرًا على تخدير المشاعر في لحظة من اللحظات، وإن كان نافعًا لواجهة صحفية إعلامية في العالم الثالث. لكن أن يكون هذا التصوير المخالف للواقع حلًا، فلا؛ لأنه ولسبب هيِّن: يخالف الواقع، وسيصطدم به حال نزوله إلى أرض الواقع.
ولكي أثبت أن هذا التنوع اختلاف وليس مجرد تنوع، لن أدخل في تفاصيل المسائل المختلف فيها، فهي معلومة عند كل مثقف عربي ومسلم؛ فضلًا عن العلماء والمتخصصين في العقائد، لكني أثبت ذلك بالواقع:
أما رأي السلفية في الصوفية والشيعة، وتعاملهم معهم، فالكاتبة ومن على رأيها، يصفونها بالتطرف والإلغاء للآخر؛ فلن أثبت هذا الواقع الذي يرونه هم واقعًا.
وأما موقف الصوفية من غيرهم، فكتبهم ومقالاتهم في ذلك معروفة، من اتهام السلفية ببغض النبي - صلى الله عليه وسلم، وانتهاك حرمة الصالحين، بل إنهم دسيسة على الإسلام والمسلمين، إلى درجة التكفير الصريح، وما يستتبعه ذلك من استباحة الدماء والأعراض. وها هي السلفية محاربة في كثير من بقاع العالم الإسلامي، من قبل الصوفية والشيعة، ولا دعوة فيهم إلى المطالبة بالتنوع الديني.
وأما موقف الشيعة من بقية المسلمين (سلفية وصوفية) فمعروف لا في بطون الكتب فقط، ولا على منابر الخطب فقط، ولا في الدروس اليومية فقط؛ بل في واقع تعاملهم معهم في عدد من بلاد العالم الإسلامي، التي يكون لهم فيها سلطة. فأين التنوع الديني عند هؤلاء؟
فلا داعي بعد ذلك كله أن نغالط أنفسنا، لنصف هذا الاختلاف بالتنوع.