فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1019

فإذا أردنا مناقشة التعدّديّة المذهبية أو العقائدية في السعودية، يجب أولًا أن نعترف بوجود قدر منها؛ لأن مجرد بقاء أصحاب تلك المذاهب والعقائد هذا وحده يدل على وجود قدر من التعايش والتعامل، وأن التعدّديّة في السعودية لم تصل إلى حد رفضها تمامًا، كما حصل في محاكم التفتيش النصرانية في أسبانيا، فإن هذا الحد من الرفض وعدم التسامح الديني لا يدعي أحد أنه وقع في السعودية، ولا قريبًا منه، ولا ادعته الكاتبة نفسها، ولا يستطيع أن يدعيه أحد لمناقضته للواقع الماثل للعيان.

وأنا إنما أهبط إلى هذا الحدّ من التنازل لإثبات أن هناك قدرًا ما من التعدّديّة ما زال ولم يزل موجودًا في السعودية، لأقول بعد ذلك: إن هذا القدر قد يراه البعض غير كافٍ وغير متسامح، وقد يراه آخرون كافيًا متسامحًا، ويراه أيضًا آخرون مبالغًا فيه إلى حدّ الإساءة إلى حريته الدينية؛ لأنه يرى في دينه ما يعارض بعض مظاهر تلك التعدّديّة.

فإذا ما انحصر الخلاف في قدر ذلك التعايش، وفي تلك التعدّديّة الموجودة: هل وصلت حد التسامح المطلوب؟ أم لم تصل إليه؟ أم بالغت في تطبيقه؟ فالمرجع في معرفة الجواب الصحيح على هذه الأسئلة المختلفة التوجهات، هو الإسلام، الذي رضيه الجميع مرجعًا لتصوراته عن التعدّديّة المذهبية والتسامح الديني؛ كما سبق أن اتفقنا عليه؛ لأنه هو الحل الوحيد الذي لا يرفضه المجتمع المسلم، بل يقبله ويريده.

فإن وصلنا إلى هذا الحد من النقاش، أمكننا أن نحاكم ذلك القدر من التعدّديّة والتعايش الموجود حاليًا في السعودية إلى نصوص الكتاب والسنة، مبيِّنين تصورَنا عن التسامح المذهبي والعقائدي الذي يقرُّه الإسلام، وعن الانفلات الذي يرفضه الإسلام؛ لأنه يهدّد الإسلام بالذوبان والفناء التدريجي، إذا ما رضيناه منهجًا للتعددية الدينية والعقائدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت