فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1019

إذًا فنحن لا نلغي فكرة قبول التعدّديّة والتسامح من أساسها (بل ندعو إليها) ، ولا نقبلها بلا ضوابط، كما أننا لا نقبلها معلبة مستوردة من الغرب؛ لسبب طبيعي وعادي: وهو أننا مسلمون، لنا دين وقيم وثقافة تختلف عن الغرب في دينه وقيمه وثقافته، وكما لا يقبل الغرب أن يحل ديننا وقيمنا وثقافتنا مكان دينه وقيمه وثقافته، فيحق لنا -من باب العدل والمساواة أن نرفض نحن ذلك.

وإن وصلنا في نقاش هذه المسألة إلى هذا الحد، وإذا اتفقنا على هذا المنطلق في مناقشة طريقة تطبيق التعدّديّة، وهو: أن التعدّديّة والتسامح الديني له حدوده التي لا بد منها، وأن النمط الغربي له لا يحقق تطلعات المجتمع المسلم؛ لأنه لم يحققها له في الغرب = فيجب علينا أن نحرص على هذه النقطة التي اتفقنا عليها، وأن لا نسمح لأي شيء أن يبعدنا عن هذا الحد من التقارب والاتفاق، وأن نحاول إكمال مسيرة الاتفاق؛ إذا كنا صادقين في إرادة الخير لأنفسنا ولأمتنا.

والذي يجب أن يكون هو الخطوة التالية لنقطة الاتفاق السابقة، هو أن التعدّديّة المطلوبة يجب أن تكون منضبطة بضوابط صحيحة، محققة لتطلعات المجتمع المسلم. وهذا لن يتحقق إلا إذا كان تصور تلك التعدّديّة غير مخالف للإسلام، وإلا فإنه سيكون مرفوضًا من المجتمع المسلم، إذا ما خالف الإسلام.

وهذه نقطة اتفاق ثانية، لا يُستهان بها، ويجب المحافظة عليها.

إذًا فالتصور لمشروع التعدّديّة الدينية والتسامح المذهبي يجب أن يكون تصورًا إسلاميًا بحتًا؛ لأنه ينطلق من الإسلام في جميع مراحله؛ وإلا فسيكون تصورًا مستحيل التطبيق؛ باصطدامه بالواقع الإسلامي الذي يريده المسلمون. ولا يعني ذلك أن هذا التصور سيكون مُنبتًا من كل وجه عن التصورات الأخرى؛ لأن ما وافق فيه الغرب أو الشرق التصور الإسلامي سيكون مأخوذًا به؛ لأنه من ديننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت