فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1019

إذن فالمطالبة بقدر تلك التعدّديّة، وما هو المقصود بها، وما هي حدودها المقبولة، ومتى تكون مرفوضة؟ كل ذلك هو الذي يجب أن يدرس ويطرح، قبل تلك الدعوة الجوفاء إلى مطلق التعدّديّة.

فمثلًا: قد يقال في هذا السياق: التعدّديّة المطلوبة هي التعدّديّة الدينية الموجودة في الغرب.

والذي يستبعد هذا الحل هو أن التعدّديّة الغربية لن تكون مقبولة عند المسلم الذي يرى في نصوص الدين ما يعارض هذا النوع من التعدّديّة، كما أن محاولة تطبيق تلك التعدّديّة بكل حذافيرها لا يمكن أن يتم إلا بعد أن تطبق التعدّديّة السياسية أيضًا؛ لأن نظام الحكم كله يجب أن يكون مستعدًا لكل التغييرات التي تقتضيها التعدّديّة الغربية، وذلك ينبثق من دستور للدولة شامل لجميع شؤونها.

ثم إن المسلم في الغرب يُعاني من تناقض الحياة الغربية وحريتها مع مبادئه وعقائده وحريته، بل مع أبسط حقوقه (كالحجاب في فرنسا) . فكيف سيكون في تطبيق تلك التعدّديّة تطبيق لمبادئ الحرية التي يريدها المسلم؟ وكيف سيسعى إلى تحقيقها في البلاد الإسلامية؟! هل سيرضى المسلمون أن يعيشوا حياة الاغتراب (كالتي يعيشونها في الغرب) في أوطانهم الإسلامية أيضًا؟!

ثم إن الغرب مع تطبيقه لتلك التعدّديّة، فإنه لم تزل للأقليات الدينية والعرقية فيه مطالبات قوية، تصل إلى درجة المواجهات العسكرية. فإما أن تدل هذه المطالبات على فشل التعدّديّة الغربية في تحقيق الحرية والتسامح الديني والمذهبي، فكيف تطالبون بتطبيق هذا النمط الغربي، وإما أن مجرد وجود المطالبات لا يدل على انعدام الحريات وعلى التطرف الديني، فلم كان مجرد وجوده دليلًا على انعدامها وعلى التطرف في السعودية خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت