و من المغالطة اعتبار هذه الدعوات من قبيل زلات العلماء ، بل هي عين الباطل و الضلال ، و إن كان دعاتها يتذرّعون إلى الوصول إليها و ترويجها بمقولات بعض العلماء ، فهي في أصلها زلّة ، و لكنها ضلالٌ مبين بالنظر إلى ما آلت إليه ، و بالله العصمة .
المقصد الخامس
في بيان الواجب على الأتباع تجاه العالم إذا بدت زلّته
لخطورة وقوع العالم في الزلاّت ابتداءً ، و متابعته فيها ، و تلقّف الشواذّ من أقواله انتهاءً ، حذَّر أهل العِلم منها ، و أنكروا من أصرَّ عليها أو تابَعَه فيها ، منطلقين في ذلك من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في النصيحة .
روى مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه عن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( الدين النصيحة ) ، قلنا: لمن ؟ قال: ، و لأئمة المؤمنين ، و عامتهم ) .?( لله عزَّ و جل ، و لكتابه ، و لرسوله
و من النصيحة للعلماء الواجبة لهم ما ذهب إليه ابن رجب الحنبلي رحمه الله في قوله: ( و مِمَّا يختص به العلماء ردّ الأهواء المضلة بالكتاب و السنة على مُورِدِها ، و بيان دلالتهما على ما يخالف الأهواء كلها ، و كذلك رد الأقوال الضعيفة من زلاّت العلماء ، و بيان دلالة الكتاب و السنة على ردّها ) [ جامع العلوم و الحكم ، ص: 98 ] .
و رويَ عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: ( ويل للأتباع من عثرات العالم ) . قيل: و كيف ذاك ؟ قال: ( يقول العالم شيئًا برأيه ثم يجد من هو أعلم منه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيترك قوله ذلك ، ثم يمضي الاتباع ) [ الموافقات ، للشاطبي: 3 / 318 و الفتاوى الكبرى ، لابن تيميّة: 6 / 96 ] .
و في رواية عنه رضي الله عنه ، أنّه قال: ( ويل للعالم من الأتباع ) [ مجموع الفتاوى: 20 / 274 ] ، أي لما يتابعونه فيه من الزلات .