و يتذرّع هؤلاء بمراعاة مصالح العباد ، و تيسير أمور معاشهم ، تحت وطأة الضغوط الاجتماعيّة ، و خاصّةً تلك التي يقبع تحتها ـ اضطرارًا أو اختيارًا ـ أبناء الجاليات الإسلاميّة المقيمة في الغرب .
و إذ يراعي هؤلاء بعض مقاصد الشريعة في فتاواهم ، يضربون صفحًا عن أحد أهم تلك المقاصد ، و هو تحقيق العبوديّة الحقّة من العباد لبارئهم .
يقول الشاطبي رحمه الله: ( المقصد الشرعي مِن وضْع الشريعة هو إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما هو عبد الله اضطرارًا ) [ الموافقات: 2 / 128 ] .
و من زلَلِ بعض العلماء المعاصرين اتّخاذ التيسير منهجًا في الفتوى ، إلى حدٍّ انتهى بأصحابه إلى تحليل بعض المحرمات ، و إضعاف الوازع في نفوس المسلمين ، حتى أشربت قلوب الكثيرين منهم الفتن ، و قصرت هممهم عن القيام بما افتُرضَ عليهم ، و حُلَّت كثيرٌ من عرى الإسلام استنادًا إلى فتاوى ميسِّرة ( أو مسايِرة ) للواقع .
و من أشنع صور المسايرة في العصر الحديث ممالأة الحكام و التغاضي عن مخالفاتهم ، و تبرير تعطيلهم لأحكام الشريعة الربّانيّة ، و استبدالها بزبالات الأذهان ، و شرائع الوضّاعين ، بدعوى الالتقاء مع المخالفين ( من المبتدعة و العصرانيين و الملاحدة ) على أرضيّة ( وطنيّة أو قوميّة ) جامعة ، تذيب الفوارق و الخلافات العقديّة ( و الطائفية ) ، و تقرّب بين الفِرَق و الأديان ، تحت مسمى التعايش تارةً ، و التقريب بين المذاهب ، و حوار الحضارات تارات أُخَر .
و لا ريب في أنّ من دعا إلى شيء من ذلك فهو من أئمّة الضلال ، و ينبغي أن لا يغترّ بظهوره في لبوس العلماء ، في زمنٍ تكاثر ( و ظَهرَ في بعض البلدان ) فيه علماء السوء ، و استطار شرّهم .