فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1019

فامتلاك الكلمة قبل النطق بها هو دأب أهل الصلاح والخير ؛ حتى لا نقع في مخالفة شرعية {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } (قّ:18) .

وعن عقبة بن عامر مرفوعا: (أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك) رواه الشيخان.

فالواجب على العاقل أن يملك الكلمة ويتحكم فيها ولا يدعها تملكه ويكون أسيرا لها ، وأذكر أنني قرأت في"روضة العقلاء"لأبي حاتم أنه حكى عن السلف قولهم: (من تكلم بالكلمة ملكته ، ومن لم يتكلم بها ملكها) أو نحو هذا .

وكما روي عن عمر قوله: (من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به) رواه البيهقي في"الشعب".

فالمبادرة بالكلام والرد على عجالة له عواقب كثيرة ، والكيس الفطن هو الذي يعلم أين يضع قدمه، ويجهز لكل عبارة جوابا شرعيا لا جوابا فلسفيا أو جدليا أو سفسطائيا. جوابا مفحما للآخرين يقنع نفسه به قبل إقناع الآخرين.

والكيس الفطن من احترز من السقطات بقلة الكلام ، فهذا ابن مسعود يقول: (والله الذي لا إله إلا هو ليس شيء أحوج إلى طول سجن من لساني) .

وقال الحسن: (ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه) . وبلا ريب أن الكتابة في المنتديات تعد بمنزلة النطق باللسان. وهذا يتولد منه التنبيه التالي:

7 ـ (التأني في الإنكار ) :

وذلك خشية أن يقع صاحبه في الظلم، فقد ينكر على الآخر على عجالة بدون تأني ويكون إنكاره ليس له وجه ، فيقع المُنكِر ـ بضم الميم وكسر الكاف ـ في ظلم المنكر عليه ، فيقع في المخالفة الشرعية وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (الحج:71) .

فعلينا تذكر كلام حبيبنا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فيما رواه عنه أبو هريرة مرفوعا: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يُقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت