فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1019

وخلاصة الأمر وسره: أن تُستحدث حالات بلاغية أو كتابية جديدة تراعي جدة المواضيع والأحداث المتعلقة بها، وأهميتها، وصفات القراء المستهدفين الفكرية والثقافية ومميزاتهم.

الكتاب أم المقالة الإلكترونية:

ليس في الغرب شيء أقوى تأثيرًا وأبعد أثرًا من الكتاب الفكري المتقن، ومن بعده الرواية؛ فالكتاب الفكري لا يزال مركزيًا في الثقافة الغربية، وهو يتبوأ المرتبة الأولى في تعليم الناس وتكوين أفكارهم وصياغتها، بل حتى معتقداتهم ومواقفهم؛ ولذا فهو يعد أحد أهم الخيارات الاستراتيجية في الحوار الفكري مع الغرب إن لم يكن أهمها على الإطلاق؛ فهو أبقى من غيره وأيسر تداولًا وأوسع انتشارًا. ومن ميزات الكتاب أيضًا (وهذا وارد جدًا) أن يكون مادة علمية تقرر في المواد الدراسية الجامعية في مئات الجامعات على مر السنين (تأمل أثر ذلك!) ، ولنتذكر أن الباحثين الجادين عن المعرفة والفكر في الغرب (وما أكثرهم) لا يبحثون عنها أو لا يجدونها في الغالب وراء شاشات التلفاز أو حتى في مواقع الإنترنت، وإنما في بطون الكتب أو في الدوريات العلمية الرصينة.

وبالرغم من أهمية القنوات الفضائية في الغرب، وخاصة في أمريكا، ودورها في صياغة وعي الجماهير وأفكارهم وآرائهم عن الثقافات الأخرى؛ بما في ذلك كثير من المتعلمين والمثقفين؛ فإن الكتاب يظل أقل تكلفة وأيسر جهدًا وأهدأ اختراقًا (قارن مدى تنوع الطروحات الفكرية والسياسية والإيديولوجية الواسع في الكتب، ومدى ذلك في قنوات التلفاز) . وهذا لا يعني إلغاء أو تهميش فكرة القناة الفكرية الموجهة بلغة أجنبية، وإنما ينبغي عدم إهمال خيار الكتاب الفكري على حسابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت