فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1019

قد تكون الترجمة الجيدة حلًا عمليًا ومؤثرًا بالنسبة للقراء المسلمين الذين لا يعرفون العربية، إلا أنها قد لا تكون الحل الأمثل في حال مخاطبة القراء المتعلمين أو المثقفين الغربيين بسبب الصعوبات والعقبات آنفة الذكر، لكن بسبب ندرة العلماء المفكرين المسلمين القادرين على الكتابة الفكرية بلغة الآخر مباشرة، وبشكل يقارع ما يكتب وينشر في الأوساط الفكرية الغربية؛ فإن عملية «إعادة الصياغة» تعد حلًا عمليًا وأكثر يسرًا؛ حيث يمكن أن يجتمع عالم أو مفكر مع كاتب جيد ذي معرفة واسعة بفكر الغرب وثقافته على تأليف كتاب فكري، ليس بالشكل المعهود بالضرورة ـ حيث يقوم الأول بكتابة الكتاب والانتهاء منه تمامًا؛ وكأنه سوف يقدم للقراء العرب ـ وإنما بواسطة كتابة نسخة مصغرة منه مثلًا، أو كتابته على شكل رؤوس أقلام وعناصر مختصرة (أي تقديم اللب الفكري للموضوع) اختصارًا للوقت وحفظًا للجهد، على أن يتولى الكاتب المترجم الجهد الأكبر في الصياغة والمراجعة للنص الثاني، ويكون ذلك بالتشاور المستمر مع صاحب النص الأصلي.

وفي حال البحث عن نص أو كتاب فكري مناسب للترجمة (وإن كنت لا أؤيد هذا المسلك جيدًا) ؛ فينبغي التركيز على ما كتب في هذا العصر؛ إذ إنه غالبًا ما يجمع بين أفكار السابقين وطرح المعاصرين وأسلوبهم وأفكارهم الجديدة أيضًا. والأفضل من ذلك أن يُنشأ نص جديد لهدف أو مقام محدد (أحداث الحادي عشر ـ مثلًا ـ) يستفاد فيه من علم السابقين وأفكارهم عن الموضوع ذاته ـ أو ما هو قريب منه ـ إن كانت موجودة، مع التركيز على فهم أفكار المعاصرين من الكتاب والمفكرين وأسلوبهم.

ومما يجعل ترجمة كتب علماء السلف مثلًا كما هي، وتقديمها للقراء الغربيين عملًا محدود الأثر؛ هو الاختلاف الشاسع بين السياقين التاريخيين والثقافيين، وما ينتج عنه من اختلافات في تفاصيل الموضوع، ونوعية القراء المستهدفين وطرق تفكيرهم، وما يرونه مهمًا، وما يمكن أن يؤثر فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت