ينبغي الاهتمام بـ (الأسلوب الجدلي التحليلي والنقدي) المبني على المسلمات البشرية، والأسس العقلية، أو الحقائق الشائعة المقبولة في ثقافة القراء الغربيين ومجتمعاتهم، والتي بالتالي تخاطب وتؤثر في قطاع عريض من متعلميهم فضلًا عن المثقفين منهم أو المفكرين، والتي لا تتعارض في الوقت نفسه مع مسلمات الدين الإسلامي وثوابته. أما الانطلاق دائمًا من مسلمات الدين الإسلامي وتقريرها أولًا، أو مهاجمة عقائدهم وأخلاقهم الخاصة بهم بأسلوب مباشر فقد يكون أسلوبًا أقل إقناعًا، وذلك لعدم وجود الأسس الفكرية أو الفلسفية المشتركة مع القراء، أو الاعتماد على معلومات تفصيلية لا يعلمها ولا يهتم بها إلا المتخصصون، أو بسبب انتقاص الجانب الأخلاقي والديني الذي لا يتقبله كثير من القراء اتباعًا لهواهم أو انتصارًا لأنفسهم وثقافتهم. وهذا لا يعني إغفال أهمية النقد الموضوعي للآخر بجوانبه المتعددة وتأثيره، أو أهمية استخدام النقد الذاتي بشكل استراتيجي، والذي يضفي بدوره مصداقية وموضوعية للمفكر المسلم وموقفه وتحليله، لكن ينبغي التركيز على القضايا المعرفية والفكرية الكبرى والمفهومات العامة، وتقديمها كأسس أو مقدمات منطقية، ومن ثم مناقشة المسائل الدينية والأخلاقية وغيرها بأسلوب جدلي تحليلي ونقدي ضمن تلك المقدمات وليس العكس.