ولتوضيح المقصود هنا؛ يمكن أن نقارن على سبيل المثال بين كتاب يتحدث عن الإسلام بشكل عام (أي على شكل مختصر لتعاليم الدين) بأسلوب وصفي أو توضيحي، وهذا يخرجه مباشرة من تصنيف الكتب أو الطروحات الفكرية، كما أسلفت في الفرق بين أنواع الخطابات البلاغية، ومن ثم يقل انتشاره وتأثيره بشكل كبير (لاحظ تركيز الجهود الدعوية في الكتابة والترجمة على هذا الجانب) ، وبين كتاب يتناول جانبًا أو موضوعًا رئيسًا من الدين يكون هو المفهوم الرئيس (على سبيل المثال: الحرية الفردية؛ حيث يقابلها مثلًا مصلحة الجماعة والدولة، أو تضحيات النفس، ويقابلها حفظ النفس وإبقاؤها، أو العلاقة مع الآخر) ، ومن ثم تربط به المفهومات الجانبية والأفكار الأخرى المكونة للموضوع، والتي تتناوله من جوانب متعددة: دينية، أو تاريخية، أو حضارية، أو اجتماعية، أو قيمية، أو ثقافية، أو سياسية.
الخطاب الفكري ليس تجريدًا فقط:
ومن الأهمية بمكان عدم الاكتفاء بالطرح المعرفي النظري أو التجريدي الذي يتجاهل واقع المسلمين العملي (وغيرهم، في حالة الدراسات المقارنة) ، بل يجب مناقشة واقع المسلمين الفردي والاجتماعي بجوانبه المشرقة والمعتمة، مع التركيز على النواحي المشرقة التي تجسد أو تقرب من تعاليم الإسلام، وربط ذلك أو مقارنته بالأصول النظرية أو الأفكار. وكذا طرح القضايا المهمة والمؤثرة في حياة القراء والمتعلقة بقضايا الساعة، فالغربيون عمومًا، والأمريكيون خصوصًا، يهتمون كثيرًا بالجوانب الواقعية والحياتية لكل ما يطرح؛ سواء كان ذلك في شكل دراسات، أو جوانب ثقافية، أو تاريخية، أو اجتماعية، أو سياسية (يمكن الجمع بين هذه جميعًا أو التركيز على جانب دون الآخر بحسب الموضوع أو الحدث الداعي للكتابة) .