فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1019

ثالثًا: وربما كان هذا هو الأهم، هناك وعي متزايد لغنى الأديان الأخرى... كان المسلمون في الماضي يُحسبون منافسين، أما اليوم فنشهد اهتمامًا متزايدًا في مفهوم الإسلام للجماعة وللصلاة... وبعبارة أخرى: فإنه لا العدائية اللاهوتية، ولا اللامبالاة تجاه الأديان الأخرى مسموح بهما بعد اليوم، فالطرق التي انتهجها المسيحيون قديمًا في تعاملهم مع الأديان الأخرى لم تعد تكفي» (1) .

ثانيًا: الباعث التنصيري: قال ـ تعالى ـ: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [البقرة: 135] ، لا ريب أن التنصير أو (البشارة) ـ كما يسمونه ـ يحتل موقعًا مميزًا في الديانة النصرانية، وحين تبنى النصارى خيار الحوار؛ لم يكن ذلك تخليًا منهم عن وظيفتهم العتيقة، ففي الدستور الرعوي (الكنيسة في عالم اليوم) الصادر عن المجمع الفاتيكاني الثاني؛ جاء ما يلي: (تبدو الكنيسة رمز هذه الإخوة التي تنتج الحوار الصادق وتشجعه، وذلك بفعل رسالتها التي تهدف إلى إنارة المسكونة كلها بنور البشارة الإنجيلية) (2) .

ولما رأى بعض النصارى في الحوار خيانة للبشارة، أصدرت الكنيسة الكاثوليكية وثيقة بعنوان (حوار وبشارة) عام 1991م، جاء فيها: (إن المسيحين وهم يعتمدون الحوار بروح منفتح مع أتباع التقاليد الدينية الأخرى؛ يستطيعون أن يحثوهم سلميًا على التفكير في محتوى معتقدهم... نظرًا إلى هذا الهدف ـ أي قيام الجميع بارتداد أعمق إلى الله ـ يكون للحوار بين الأديان قيمته الخاصة، وفي أثناء هذا الارتداد قد يولد القرار بالتخلي عن موقف روحي أو ديني سابق لاعتناق آخر) (3) . أما «مجلس الكنائس العالمي» فقد صرح في كتاب (توجيهات للحوار) بالقول: (يمكننا بكل صدق أن نحسب الحوار كإحدى الوسائل التي من خلالها تتم الشهادة ليسوع المسيح في أيامنا) (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت