فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 1019

لقد راع الكنائس الغربية في العصر الحديث انفتاح شعوبها على الإسلام، واعتناق ألوف منهم إياه؛ بعدما أتيح لهم سماع كلمة الحق بشكل أفضل من ذي قبل ـ حين كانت الكنيسة تغذي رعاياها بمعلومات مغلوطة منفرة عن الإسلام، ونبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وكتابه، وتاريخه ـ، فحين انفتح الناس بعضهم على بعض؛ خطف بريق الإسلام أبصار الغربيين الذين تحرروا من هيمنة الكنيسة، واعتمدوا التفكير المنطقي الحر، فرأت المراجع الكنسية أن لا جدوى من المجابهة؛ فهي أضعف من أن تقف أمام متانة العقيدة الإسلامية، وإحكام شريعتها، بل إن التحدي سيُكسب الإسلام مزيدًا من الأنصار، ومن ثم تفتقت عقولهم عن فكرة (التقريب والحوار) للظهور أمام مواطنيهم بمظهر التآلف لا الندّية، والوفاق لا المجابهة، والحوار لا القطيعة؛ وبذلك يطفؤون روح التشوّف لدى رعاياهم، ويقرون في قلوبهم أن الفروق بين الأديان فروق شكلية، وكلها تؤدي إلى الله، فلا حاجة إلى تجشم عناء التغيير.

وقد أفصح عن هذا الباعث الخفي القس «أريا راجا» حين قال: «تواجه الكنيسة اليوم واقعًا يتسم بالجدة؛ ففي الماضي كانت العلاقة بالأديان الأخرى تساعد الكنيسة على إغناء ذاتها وتطوير إيمانها... أما اليوم فقد تبدلت الأوضاع تمامًا، ومن المهم أن نشير إلى بعض خصائص هذه الحقبة من تاريخ البشرية:

أولًا: لقد تحررت الأديان الأخرى من وطأة الاستعمار، وهي تطرح نفسها اليوم كبديل عن الإيمان المسيحي له شموليته، ولقد حدث في تلك الأديان ما يشبه النهضة خلال السنوات الأخيرة، فظهرت فيه حيوية جديدة...

ثانيًا: لقد توغلت تلك الديانات إلى حد بعيد، حتى في الغرب المسيحي؛ مما جعل من التعددية الدينية واقعًا في كل المجتمعات تقريبًا، فعدد المسلمين في فرنسا يفوق عدد المسيحيين المصلحين، ومسلمو بريطانيا أكثر من الميتوديين فيها...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت