ثالثًا: اتجاه التلفيق: وهو اتجاه يهدف إلى تشكيل دين جديد ملفق من أديان وملل شتى، ودعوة الآخرين للانخلاع من أوضاعهم السابقة، واعتناق دين مهجن، ويمثل هذا الاتجاه قديمًا (البهائية) ، وحديثًا (المونية) التي يعتنقها أكثر من ثلاثة ملايين شخص في العالم، وتعقد مؤتمرات للحوار باسم (المجلس العالمي للأديان) .
u الحوار المشروع:
لفظ (الحوار) مصطلح حادث، لا يحمل حقيقة شرعية يمكن الإحالة عليها، بل ولا يحمل دلالة قانونية مستقرة تكشف عن أبعاد استعمالاته، يقول د. عبد العزيز التويجري: (مفهوم الحوار في الفكر السياسي والثقافي المعاصر؛ من المفاهيم الجديدة، حديثة العهد بالتداول، ولعل مما يدل على جدة هذا المفهوم وحداثته أن جميع المواثيق والعهود الدولية التي صدرت في الخمسين سنة الأخيرة، بعد إنشاء منظمة الأمم المتحدة، تخلو من الإشارة إلى لفظ الحوار) (3) .
ولهذا لم يبق سوى الدلالة اللغوية، فالحوار مادته (حور) و (الحور: الرجوع عن الشيء إلى شيء... والمحاورة: المجاوبة. والتحاور: التجاوب) (4) ، قال الراغب: (والمحاورة والحوار: المرادة في الكلام، ومنه التحاور، قال ـ تعالى ـ: {وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} [المجادلة: 1] ) (1) .
ولعل هذا هو السر في تحبيذ المشتغلين بالحوار لهذا اللفظ، وهو أنه لا يحمل هدفًا مبيتًا، أو التزامًا مسبقًا بشيء يحرج الداعين إليه، والمنخرطين فيه.
وحيث (لا مشاحة في الاصطلاح) ؛ فلا بد من البيان الذي يرفع الإبهام، والإيضاح الذي يزيل الالتباس، فنقول:
إن الحوار الشرعي نوعان: