فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1019

الأول: حوار الدعوة: وهو وظيفة المرسلين، وخلفائهم من العلماء الربانيين، والدعاة الناصحين، وهو مشروع الأمة الإسلامية، وعنوان خيريتها على سائر الأمم. ومضمون هذا الحوار هي (الكلمة السواء) التي دل عليها قوله ـ تعالى ـ: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } [آل عمران: 64] ، وأسلوبه هو ما دل عليه عموم قوله ـ تعالى ـ: {ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [النحل: 125] ، وخصوص قوله: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إلَيْنَا وَأُنزِلَ إلَيْكُمْ وَإلَهُنَا وَإلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46] ، وترجمته العملية سيرته - صلى الله عليه وسلم - في دعوة أهل الكتاب؛ من يهود المدينة، ونصارى نجران، ومكاتباته لملوك الأرض، ثم طريقة السابقين الأولين من الصحابة والتابعين والسلف الصالح، كمحاورة جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وأصحابه للنجاشي وبطارقته، وهدي الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ في معاملة أهل البلاد المفتوحة، وأسلوب العلماء الراسخين في مخاطبة أهل الكتاب، ككتاب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى سرجوان (ملك قبرص) .

وأبرز خصائص هذا الحوار ما يلي:

1 -مبادأة أهل الكتاب بالدعوة الصريحة إلى الإسلام، وعدم الاشتغال بأمور أخرى تصرف عن ذلك، أو توهنه، أو تؤجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت