فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1019

كان الجنود المهاجمون يظهرون وهم يتقدمون في وجه مقاومة عنيدة وكانت التغطية العربية تهيمن عليها مشاهد الخسائر البشرية المدنية والخسائر البشرية الأمريكية والمباني المدمرة بالقصف والعراقيين الغاضبين. وعلى سبيل المثال كان القصف الذي ضرب سوقًا شعبيا في بغداد يوم 28 مارس عرضًا متكررًا فجَر موجة من الغضب، كما أن الإنهيار المفاجئ لبغداد ضاعف هذه الموجة. وفي غضون ذلك، كان إسقاط تمثال صدام حسين يحظى بتغطية"فاترة"في الإعلام العربي الذي نظر إليه على أنه مسرحية بارعة أدارها العسكريون الأمريكيون بمشاركة عراقية محدودة. ثم تحولت القصة سريعا من قصة"قتال شديد"إلى مستنقع تخبط إداري أمريكي وبريطاني، وعداء عراقي متأصل وتزايد وتيرة حرب العصابات. وفي اللغة المستخدمة لتغطية الحرب، كان الجنود الأمريكيون دوما"الغزاة"وليسوا"المحررين"، ووُصف الوجود العسكري الأمريكي في العراق كاحتلال لا يختلف عن الاحتلال الإسرائيلي البغيض في فلسطين. وببساطة فمثلما يعتبر معظم المسلمين المقاومة الفلسطينية ضد الإسرائيليين ردًا شرعيًا على الاحتلال، فإن الهجمات على القوات الأمريكية والبريطانية منذ نهاية الحرب كانت توصف كهجمات مفهومة ومشروعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت