ويرى مارك لينش أنه يمكن للولايات المتحدة أن تبدأ بمعالجة الإجماع حول عدم صدق أمريكا في دعوتها للديمقراطية، إذ ولفترة طويلة، يتردد الساسة الأمريكيون في دعم الديمقراطية للعرب بدافع الخوف من أن الإسلاميين قد يفوزون بأي انتخابات حرة، غير أن إحلال الليبرالية السياسية مادامت قد قدمت على أنها هدف أمريكي بارز، لا يتأتى إلا بإظهار أمريكا استعدادها لقبول أي نتائج انتخابية، مثلما فعلت في تركيا، على الرغم من أن ذلك حصل على مضض منها. إلا أن أهم بند على جدول العمل في ما يدعو إليه مارك يجب أن يكون العراق، فالأفعال الأمريكية هناك على مدى الشهور العدة المقبلة ستكون ذات أثر أكبر على العلاقات الأمريكية مع العالم العربي أكثر من أي شيء آخر، حيث إن السياسات الارتجالية الحالية في العراق -كما يذكر مارك- والتي يراها معظم الأمريكيين ردود فعل مصلحية، يُنظر إليها من جانب معظم العرب على أنها دليل يثبت أولويات أمريكية خبيثة.
وبالتأكيد (كما يرى مارك) فإن أي قدر من الحوار مهما بلغ نطاقه لن يترتب عنه أي تغيير في رؤية الرأي العام العربي للولايات المتحدة ونواياها في ظل غياب تغييرات في السياسة، وحسب مارك، فإن الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتفكيك المستوطنات والسماح بانتخابات نيابية عراقية حقيقية وكل هذا يمكن أن يساعد في إصلاح الضرر الذي تسببت به السنتان الماضيتان، لكن فقط إذا تم شرح هذا عبر نقاش علني في إعلام عربي مستقل وذي مصداقية.