إن العرب والمسلمين يدركون ويرفضون مثل هذه المحاولات باعتبارها دعاية، وهو شيء يعرفونه تماما من أنظمتهم. وهم يشعرون بالغضب من محاولات معاملتهم كالأطفال ويحسون بلسعة الازدراء في كونهم أهدافًا للتلاعب بدلًا من معاملتهم كمحاورين حقيقيين. ومع ذلك، فإنه إذا دعت لأي حوار حقيقي، فسيكون لها صدى قوي في مشهد الرأي العام العربي الجديد.
وفي رأي مارك، فإنه بدلا من استهداف الحاكم العربي أو الفئات الواسعة مثل"الشباب"، على واشنطن أن تركز على التواصل مع المثقفين والمفكرين وغيرهم من الشخصيات العامة من الذين أصبحوا أدوات فاعلة جدًا في تشكيل الرأي العام العربي. وإن الحوار الناجح يتطلب تقليل اعتبارات القوة إلى أدنى مستوى ممكن وإظهار الاحترام المشترك. إذ أن الاعتماد على"الصدمة والرعب"لكسب الاحترام سيستعدي أكثر مما يقنع. كما أن التهديدات بالقوة، ستجذر الكراهية، وعلى الإدارة الأمريكية أن تعترف أن الرأي العام العربي يستطيع أن يتحدث عن نفسه وأنه يستاء بعمق من تجاهله. وإن التواصل مع أصحاب الآراء المعادية سياسيا لأمريكا أكثر أهمية من توفير منصة لأولئك المتفقين مسبقا مع المواقف الأمريكية.
وتؤكد مجموعة العمل في مجلس العلاقات الخارجية في تقرير حديث لها: ليس هناك شك في أن الصور النمطية للأمريكيين كمتغطرسين وأنانيين ومنافقين وعديمي الاكتراث بالآخرين وغير مستعدين أو غير قادرين على التواصل في حوار عابر للثقافات هي صور مزمنة وعميقة الجذور، ومثل هذه المواقف تصبغ فهم أي مبادرة. وأي مبادرة يجب أن تبدأ باعتراف بالشك العربي في النوايا الأمريكية، يجب على واشنطن أن تنأى عن لغة الغطرسة والقسوة وتعترف بدلا من ذلك بكامل المصالح والدوافع وراء السياسات الأمريكية.