فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1019

يعد التفاهم الثقافي المتبادل مهمة صعبة، خصوصًا أنه يتأثر بشكل مؤذ بعلاقات القوى المختلفة السائدة في كلا الجانبين. منذ بداية القرن التاسع عشر اختبر المسلمون الغرب بشكل متكرر كقوة مسيطرة وليس كشريك متساوٍ.

تأثرت علاقة دول الشرق الأوسط مع الغرب بالنقص العسكري، الاقتصادي، التكنولوجي، والسياسي منذ زمن الاستعمار، ويوجد هناك تفاوت أيضًا في القوة الاقتصادية والتكنولوجيا. هذا بالغ الأهمية: الحوار بين شريك قوي اقتصاديًا وآخر ضعيف هو أصعب بكثير مما لو كان بين شركاء متساوين.

التفوق والسيادة تغريان أحد الطرفين ليعد نفسه ليس فقط أقوى، بل أيضًا أفضل، ومتفوق أخلاقيًا، وبالتالي فلا يعامل شريكه في الحوار كنظير ولكن يعظ، ودائمًا يعرف أفضل. النقص الحقيقي للطرف الآخر ممكن أن يجعله ينفر من الحوار بسهولة؛ لأنه إما أن يبحث عن مفر في موقف عدائي غير مرن أو يقبل مواقف الطرف المتفوق دون نقد أو تشكيك. عندها يصبح التبادل الحقيقي الصريح ليس فقط صعبًا ولكن غالبًا مستحيل.

وهكذا فإن أي شخص يرغب في الانخراط في حوار ثقافي تبادلي جدي يجب ألا يغمض عينيه عن اللاتوازن في القوى، وعليه أن يلتمس وبشكل خلاق طرق جديدة لإجراء تبادل بن ندين متساويين.

"الغرب"ليس كيانًا متجانسًا ثقافيًا، ولكنه سلسلة متصلة من المواقف، القيم، وأنماط السلوك التي يمكن فهمها فقط ككل عندما ينظر إليها بمستوى عال جدًا من التجريد.

يشمل الغرب الدين والإلحاد، الدنيوية والطوائف الدينية، فلاسفة عصر التنوير، محاكم التفتيش، حقوق الإنسان، الفاشية والديمقراطية، ويتضمن كذلك المجتمعات الريفية ذات الروابط العائلية القوية وقابلية التحرك المنخفضة، إضافة إلى خبراء في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عن بعد ذوي قابلية عالية للتكيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت