4 -قوله - - صلى الله عليه وسلم - - بعد القراءة"قد سمعت يا أبا الوليد"أي وما تختار.
وهذا من قمة الأدب وقمة الذوق مما يجعل الطرف الآخر تتفتح نفسه للسماع.
وإن أرادوها فرعونية:
فقد أرجأ فرعون موسى - عليه السلام - إلى موعد ليعرض ما لديه:
يقول الله - سبحانه وتعالى: (وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين 104 حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل 105 قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين 106 فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين 107 ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين 108 قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم 109 يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون 110 قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين 111 يأتوك بكل ساحر عليم 112) (الأعراف) .
يقول صاحب الظلال:".. و قد استقر رأي الملأ من قوم فرعون، على أن يرجئ موسى إلى موعد. وأن يرسل في أنحاء البلاد من يجمع له كبار السحرة، ذلك ليواجهوا"سحر موسى"بزعمهم بسحر مثله. وعلى كل ما عرف من طغيان فرعون، فقد كان في تصرفه هذا أقل طغيانًا من طواغيت كثيرة في القرن العشرين، في مواجهة دعوة الدعاة إلى ربوبية رب العالمين و تهديد السلطان الباطل بهذه الدعوة الخطيرة (2) ."
أفلا نسمع صوت العبد الصالح الراشد الذي نصح فرعون: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب 28) (غافر) .
فإذا كان هؤلاء كاذبون فسوف يتحملون تبعة عملهم، ويلقون جزاءهم ويحتملون جريرتهم. وهذا ليس بمسوغ لإقصائهم وعدم الحوار معهم.
وإذا كانوا صادقين فسوف يصيبكم بعض الذي يعدكم هؤلاء. فمتى نكون منصفين عادلين؟
وفرعون قد اختار وقت الضحى"وأن يحشر الناس ضُحى"، حتى يظهر كل طرف حجته واضحة جلية.