1 -كان الفعل الحسن لنبي الله - - صلى الله عليه وسلم - - يلازم قوله الحسن، مما كان له أعظم الأثر في نفوس الناس حتى الأعداء منهم، وإحسانه - - صلى الله عليه وسلم - - إلى أخت عدي، كان بمثابة المفتاح إلى قلب هذا الرجل، وذلك عندما قالت له: (لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها) تعني حاتمًا الطائي أشهر من عرف بالكرم من العرب، فشهدت بأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أكرم من حاتم وتبسط النبي - - صلى الله عليه وسلم - - مع عدي عندما جاء إليه، وقدم الفعل الحسن بين يدي الحوار فأخذ بيد عدي حتى أدخله داره، وأجلسه بين يديه، وعلى وسادته - كما في بعض الروايات - وهذا يناسب من يظن فيهم رجحان العقل وقابلية النفس للصفاء. وهو يتماشى تمامًا مع هداية القرآن في الدفع بالتي هي أحسن مما يعين على الجدال بالتي هي أحسن. قال - تعالى: (( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ) [فصلت/34] .
2 -لما قال عدي (أنا على دين) فاجأه النبي - - صلى الله عليه وسلم - - بأن الدين الذي هو عليه باطل وصارحه بذلك، بل أخبره بسبب بطلان هذا الدين وأنه اختلاط التشريع فيه بين البشر ورب البشر بعد التحريف، ولم يميع المواقف والحقائق أمامه مجاملة بل قال له:"إني أعلم بدينك منك... ألست من الركوسية؟... وأنت تأكل مرباع قومك؟... فإن هذا لا يحل لك في دينك، يعني أنتم الذين أحللتم وحرمتم وبدلتم، وهذا يتضح أكثر في رواية الترمذي التي فسر فيها الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - طاعة الأحبار والرهبان في التحليل والتحريم بأنها عبادة واتخاذ أرباب من دون الله، وذلك حسب مقتضى الآية."
3 -قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - لعدي بن حاتم لما رأى الصليب على صدره"اخلع عنك هذا الوثن"فيه صراحة ووضوح وحسم في أمر التوحيد، وفيه تسمية الشيء باسمه دون مداهنة أو مخادعة، ولا خير في حوار ينجح على حساب العقيدة والحقيقة.