4 -في رواية الإمام أحمد وضح أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - بدأ بدعوة عدي إلى الإسلام بطلب صريح مختلط بالترغيب والترهيب"يا عدي بن حاتم أسلم تسلم". وقد بدأ الرسول - عليه الصلاة والسلام - الحوار بعد هذه الدعوة منطلقًا من الأصل والأساس وهو التوحيد وما يستلزمه من تعظيم الله - تعالى - ، واستعمل في ذلك الاستفهام الإنكاري ليقرر المخاطب نفسه بما يريد تحقيق الوصول إليه، فقال لعدي:"أيفرك أن تقول لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله سوى الله؟"فما كان من عدي إلا أن أجاب بلا، وكان هذا بمثابة اتفاق على أرضية الحوار. ثم لما أقر عدي بوحدانية الله قرره الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - بعظمة هذا الإله في أسمائه وصفاته وأشهده على بطلان الشرك وضلال أهله وذلك عندما قال له:"هل تعلم شيئًا أكبر من الله؟"فقال عدي عن ذلك: لا. فبنى النبي - - صلى الله عليه وسلم - - على ذلك الإقرار بطلان عقيدة المشركين من أهل الكتاب الذين ينسبون لله - تعالى - الزوجة والولد، مما لا يليق باعتقاد الموحدين في أن الله أكبر ولهذا قال:"فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى لضالون"، ولم يجامله النبي - - صلى الله عليه وسلم - - في الإفصاح عن تلك الحقيقة عندما آنس منه قبولًا لأصل التوحيد.
5 -لما قال عدي (إني حنيف مسلم) اعتبر النبي - - صلى الله عليه وسلم - - ذلك قبولًا منه للإسلام، فأمر بتكريمه في ضيافة أحد الأنصار، ريثما يعلمه بقية الإسلام، وكان يأذن له في التحدث إليه بين آن وآخر كما حكى ذلك (وجعلت أغشاه طرفي النهار) وكان - - صلى الله عليه وسلم - - أثناء فترة التحاور، يطلع عديًا على أحوال المسلمين وهداية الإسلام لهم بحسن المعاملة فيما بينهم عن طريق الصدقة وحسن الخلق والكلمة الطيبة، وكان يذكرهم بالآخرة والحساب وعدي يسمع، فكان هذا بمثابة عرض عملي للإسلام عليه.